فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 613

و رابعا إن قوله بأن هؤلاء أخذوا بمبدأ الاستنتاج ،و هو المنطق الأرسطي ، هو قول ليس صحيحا على إطلاقه ، لأن الأمر فيه كلام آخر كان على الجابري أن يُشير إليه ، و هو أن الشاطبي كان متحفظا في موقفه من المنطق الصوري و انتقده ، فذكر-أي الشاطبي- أن استخدامه لعبارة المقدمتين لا يعني ما يريده المناطقة ، و أعلن صراحة أن استخدام منطق آرسطو يتنافى مع الشريعة و البديهة ، و فضّل طريقة العرب في المخاطبة على ذلك المنطق . و نص صراحة على أنه لا يلتزم طريقة أهل المنطق في تقرير القضايا الشرعية ، لأنه (( لا احتياج إلى ضوابط المنطق ، في تحصيل المراد في المطالب الشرعية ، ) ). مع العلم أنه- أي الشاطبي- قد ذم الفلاسفة و استهجن منهاجهم و ازدراه (1) . فهذا كلام خطير جدا سكت عنه الجابري .

و أما قوله بأن هذه المدرسة تبنت أيضا مبدأ الاستقراء منهجا ، فهو كلام غير صحيح في معظمه ، لأن هذه المدرسة هي مدرسة أرسطية مشائية صورية المنطق (2) ، لا يصح أن يُقال أنها استقرائية المنهج أيضا ، لأن أرسطو أهمل الاستقراء من منطقه ، و كان تصوره له ساذجا ، و يعتقد أنه يُستخدم مع الصغار ، و أما الكبار المتخصصون ، فيُستخدم معهم المنطق الصوري (3) .

(1) اموافقات ، ج 1 ص: 51 . 52 ، ج 4 ص: 337 ، 338 ، 339.

(2) أنظر: بنية العقل ، ص: 526، 529 ، و ما بعدها .

(3) ماهر عبد القادر: المنطق و مناهج البحث ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1985، ص: 18 ، 144 ، 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت