النبوية ، فهي أيضا نصت على الاجتهاد و الإجماع ، في قول النبي -عليه الصلاة و السلام-: (( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب ، فله أجران ، و إذا حكم فأخطأ فله أجر واحد ) ) (1) ، و (( إن أمتي لا تجتمع على ضلال ) ) (2) . و كذلك الحال بالنسبة الصحابة -رضي الله عنهم- ، فإنهم هم أيضا مارسوا الاجتهاد قياسا زمن النبي- عليه الصلاة و السلام- ، و مارسوه قياسا و إجماعا في عصر الخلافة الراشدة (3) . و بناء على ذلك فإن أصول الفقه كانت أسبق في الظهور من الفقه الإسلامي الاجتهادي ، لكن فقه الشريعة ظهر مع أصول الفقه في وقت واحد ، مصدرهما الكتاب و السنة .
و ثانيا إن الفقه - القانون حسب أركون- هو إسلامي فعلا و قطعا ، و ليس كما زعم أركون بأنه القانون (( المدعو إسلاميا ) )، لأن هذا الفقه هو إسلامي إلهي الأصول ، مصدره الكتاب و السنة الصحيحة ، و قد صدق ابن حزم- على ما نقله عنه الشاطبي- عندما قال: (( كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا و له أصل في الكتاب و السنة ، نعلمه و الحمد لله ، حاشا القراض ، فما وجدنا له أصلا ) )، فعقّب عليه الشاطبي بقوله: (( و أنت تعلم أن القراض نوع من أنواع التجارة ، و أصل التجارة في القرآن ثابت ، و بين ذلك إقراره عليه السلام ، و عمل الصحابة به ) ) (4) .
و هو أيضا فقه أنتجه علماء الإسلام و المسلمين ، فهو بهذا يتصف بصفتين ، الأولى صفة إسلامية إلهية ، و الثاني صفة إسلامية بشرية ، و بذلك يكون هذا الفقه إسلاميا خالصا ، على رغم أنف أركون و أمثاله الذين يتعمدون تحريف الشرع و التاريخ .
(1) الترمذي: السنن ، ج 3 ص: 615 . .
(2) الألباني: السلسلة الصحيحة ، ج 3 ص: 319 . .
(3) الأشقر: تاريخ الفقه الإسلامي ، ص: 71 ، و ما بعدها .
(4) الشاطبي: الموافقات ، حققه عبد الله دراز ، دار المعرفة ، بيروت ، ج 3 ص: 371 .