قالَ: وهذا أولى ؛ لأن ابن عباس لا يطلع على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهله يغتسلان ، فالحديث راجع إلى ميمونة .
وذكر الدارقطني في (( العلل ) ): أن ابن عيينة رواه عن عمرو ، وقال فيهِ:
(( عن ميمونة ) )، ولم يذكر أن ابن عيينة اختلف عليهِ في ذَلِكَ .
وهذا كله مما يبين أن رواية أبي نعيم التي صححها البخاري وهم .
وإنما ذكر الدارقطني: أن ابن جريج خالف ابن عيينة ، فرواه عن عمرو ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يغتسل بفضل ميمونة .
قالَ: وقول ابن جريج أشبه .
كذا قالَ ؛ وحديث ابن جريج هذا خرجه مسلم من طريقه ، قالَ: أخبرني عمرو بن دينار ، قالَ: أكثر علمي ، والذي يخطر على بالي أن ابا الشعثاء أخبرني ، أن ابن عباس أخبره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يغتسل بفضل ميمونة .
وهذا لا يرجح على رواية ابن عيينة ؛ لأن ذكر أبي الشعثاء في إسناده مشكوك
فيهِ ، ولو قدر أنه محفوظ فلفظ الحديث مخالف للفظ حديث ابن عيينة ؛ فإن حديث ابن عيينة فيهِ اغتسالهما من إناء واحد ، وحديث ابن جريج فيهِ اغتساله - صلى الله عليه وسلم - بفضل ميمونة ، وهما حديثان مختلفان .
[ فتح الباري:1/252-255] .
باب
من أفاض على رأسه ثلاثًا
40)وقد روي هذا صريحًا عن عائشة من وجه آخر من رواية صدقة بن سعيد الحنفي نا جُميع بن عمير ـ أحد بني تيم الله بن ثعلبة ـ قال: دخلت مع أمي وخالتي على عائشة فسألتها إحداهما: كيف كنتم تصنعون عند الغُسل ؟ فقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على رأسه ثلاث مرات ونحن نفيض على رءوسنا خمسًا من أجل الضُفر .