27 -قال المصنف: في مسند الإمام أحمد (أن رجلًا أتي به للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أذنب ذنبًا، فلما وقف بين يديه قال اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد فقال - صلى الله عليه وسلم: ...(( عرف الحق لأهله ) )) وخرجه الحاكم من حديث الحسن عن الأسود بن سَريع وقال حديث صحيح .. قال الشارح: هذا الحديث رواه الإمام أحمد والحاكم من طريق محمد بن مصعب قال حدثنا سَلاَّم بن مسكين والمبارك بن فضالة عن الحسن البصري عن الأسود بن سريع (( صحابي جليل ) ).
محمد بن مصعب الراوي عن ابن مسكين المبارك هو القُرقُساني قال عنه الإمام أحمد لا بأس به، وقال ابن معين ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف وقال ابن خراش: منكر الحديث هذه العلة الأولى.
العلة الثانية: قال على بن المديني وابن منده والبزار لم يسمع الحسن البصري من الأسود بن سريع، ولكن جاء في التاريخ الكبير للبخاري ما يدل على سماع الحسن من الأسود في الجملة. ولهذا أثبت بعض أهل العلم سماعه.
[الشريط الخامس عشر]
28 -الجهمية ينفون محبة الله، ويقولون: بأن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليما.
زعم ذلك إمامهم الجعد بن درهم، وحين اشتهرت مقالته في الآفاق، انتدب لرد كيده وضلاله أئمة الهدى ومصابيح الدجى فبيَّنوا هذا الضلال وهذا الانحراف، وحين لم يجدي فيه هذا الأمر وكابر فيما دلت عليه الأدلة السمعية وتجاوبت معه الفطر، قام عليه خالد القسري، وقام في الناس خطيبا وقال:
(( يا أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله ما اتخذ إبراهيم خليلًا ولا كلم موسى تكليمًا ) )وإلى هذا المعنى أشار ابن القيم رحمه الله في نونيته بقوله:
وقد ضحى بجعد خالد الـ ... قسري يوم ذبائح القربان
إذ قال إبراهيم ليس خليله ... كلا ولا موسى الكليم الدان
شكر الضحية كل صاحب سنةٍ ... لله درك من أخي قربان
وأسانيد قتل خالد القسري للجعد بن درهم فيها جهالة، غير أن هذه الحكاية مشهورة، وقد رواها بالإسناد الإمام الدرامي رحمه الله في الرد على الجهمية، وهو قريب العهد من ذلك، وتارة الشهرة والاستفاضة وتلقي الحفاظ لمثل هذه الأمور مغني عن الأسانيد.
[الشريط السادس عشر]