ثم يكبر ويهوى ساجدا" [1] [145] )."
قلت: فهذا ظاهر في أنهم كانوا يجهرون في قنوت الوتر، في النصف من رمضان. وهل يختص هذا فقط في قنوت النصف من رمضان في جماعة هو الذي يشرع الجهر فيه، وفي غير النصف إذا قنت المسلم لا يجهر؟ الذي يظهر أن المقصود أن في النصف من رمضان يجهرون بالقنوت في كل ليلة، أمّا في القنوت في غير النصف فلا يلزمون الجهر بالقنوت في كل ليلة.
ويدل على مشروعية الجهر بالقنوت في غير رمضان و التأمين على دعاء الإمام فيه، ما جاء في قنوت النازلة عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ" [2] [146] ).
فهذا الحديث نص في القنوت للنازلة، ولمّا كان قنوت النازلة يشرع في الصلوات الخمس، ومنها المغرب، التي هي وتر النهار، فإذا شرع في قنوت النازلة الجهر من الإمام والتأمين من المأموم، وذلك في صلاة الفرض، فمثله القنوت في صلاة الوتر [3] [147] )، ولأن ما جاز في الفرض جاز في النفل، فكذا يشرع في قنوت الوتر، الذي هو وتر صلاة الليل: أن يجهر الإمام بالدعاء ويؤمن المأموم على دعاء الإمام.
عن الأوزاعي رحمه الله:"ليس في القنوت رفع، ويكره رفع الصوت في الدعاء" [4] [148] ).
عن مالك رحمه الله:"يقنت في النصف من رمضان يعني الإمام ويلعن الكفرة ويؤمن من خلفه" [5] [149] ).
قال أبوداود رحمه الله: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن القنوت؟ فقال: الذي يعجبنا: أن يقنت الإمام ويؤمن من خلفه. قيل لأحمد: قال:"اللهم إنا نستعينك ونستغفرك"يقول من خلفه: آمين؟ قال: يؤمن في موضع التأمين" [6] [150] ). وقال أبوداود:"قلت لأحمد: إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو؟ قال: نعم" [7] [151] )."
وقال إسحاق بن راهوية رحمه الله:"يدعو الإمام ويؤمن من خلفه."
قال محمد بن نصر: وهذا الذي أختار، أن يسكتوا حتى يفرغ الإمام من قراءة السورتين، ثم إذا بلغ بعد ذلك مواضع الدعاء أمّنوا" [8] [152] )."
المسألة السادسة: هل دعاء القنوت توقيفي؟
(1) ( [145] ) صحيح. سبق تخريجه.
(2) ( [146] ) حديث حسن.
أخرجه أحمد في المسند (1/ 301) ، (الرسالة 4/ 475، تحت رقم 2746) ، وأبوداود في كتاب الصلاة باب القنوت في الصلوات، حديث رقم (1443) ، واللفظ له، وابن خزيمة تحت رقم (618) ، والحاكم في المستدرك (1/ 225) ، والبيهقي في الكبرى (2/ 200) .
والحديث صححه ابن خزيمة والحاكم وحسّن إسناده محقق زاد المعاد (1/ 273) ، والألباني في الإرواء (2/ 163) ، وصحح إسناده محققو مسند أحمد.
(3) ( [147] ) انظر ما تقدّم في المسألة الثالثة حول ثبوت أحكام قنوت النازلة على أحكام قنوت الوتر.
(4) ( [148] ) مختصر قيام الليل ص150.
(5) ( [149] ) مختصر قيام الليل ص150. وهذه الرواية الثانية عن مالك رحمه الله وهي خارج المدونة.
(6) ( [150] ) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص96.
(7) ( [151] ) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص102.
(8) ( [152] ) مختصر قيام الليل ص150. ويقصد بالسورتين: سورتي أبي، عن الثوري عن الزبير بن عدي عن إبراهيم:"كان يستحب أن يقول في قنوت الوتر بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق". أخرجه عبدالرزاق في المصنف (3/ 121، تحت رقم 4997) ، بسند صحيح.