وقال أبوداود: سمعت أحمد سألته عن الرفع في القنوت؟ قلت: هكذا أو هكذا؟ فبسطت يدي ووجهت بأطراف الأصابع إلى القبلة، وجعلت مرة بعضها إلى بعض، فلم نقف منه على حد، وكان يقنت إمامه بعد الركوع" [1] [135] )."
قال البيهقي رحمه الله:"والحديث في الدعاء جمله إلا أن عددا من الصحابة رضي الله عنهم رفعوا أيديهم في القنوت مع ما رويناه عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم"اهـ [2] [136] ).
والحاصل: أنه يشرع رفع اليدين في دعاء قنوت الوتر، ويشرع إرسالهما فيه وخاصة في دعاء القنوت في النصف من رمضان، ويشرع رفعها في أوّله وإرسالها في آخره. ويكون موضع اليدين حذو الثديين، ولا يبالغ في رفعهما عن هذا الموضع.
تنبيه: لا يشرع مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، لعدم ثبوت ذلك.
سئل مالك رحمه الله، عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء؛ فأنكر ذلك، وقال: ما علمت.
عن علي الباشاني قال: سألت عبد الله يعني بن المبارك عن الذي إذا دعا مسح وجهه؟ قال: لم أجد له ثبتا قال علي: ولم أره يفعل ذلك" [3] [137] )."
وسئل عبدالله رحمه الله عن الرجل يبسط يديه فيدعو ثم يمسح بهما وجهه، فقال: كره ذلك سفيان [4] [138] ).
قال أبوداود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يمسح وجهه بيده إذا فرغ في الوتر؟ قال: لم أسمع به، وقال مرّة: لم اسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله" [5] [139] )."
عن عبدالله بن أحمد بن حنبل رحمه الله:"سئل أبي وأنا أسمع عن رفع الأيدي في القنوت يمسح بها وجهه؟ قال: الحسن يروى عنه أنه كان يمسح بها وجهه في دعا" [6] [140] ).
وقال عبدالله بعد أن سأل أباه عن رفع اليدين في القنوت، فقال له: لا بأس به: قلت لأبي: يمسح بهما وجهه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال راوية المسائل عن عبدالله: قال لنا أبوعبدالرحمن: لم أر أبي يمسح بهما وجهه" [7] [141] )."
قال البيهقي رحمه الله:"وروينا رفع اليدين في قنوت الوتر عن ابن مسعود وأبي هريرة فأما مسح اليدين الوجه بعد الفراغ من دعاء القنوت فإنه من المحدثات"اهـ [8] [142] ).
قال البيهقي رحمه الله:"فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت وإن كان يروي بعضهم في الدعاء خارج الصلاة وقد"
(1) ( [135] ) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص96.
(2) ( [136] ) سنن البيهقي الكبرى (2/ 211) .
(3) ( [137] ) سنن البيهقي الكبرى (2/ 212) .
(4) ( [138] ) مختصر قيام الليل ص152.
(5) ( [139] ) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص102.
(6) ( [140] ) مسائل عبدالله لأبيه أحمد بن حنبل ص91، المسألة رقم (322) .
(7) ( [141] ) مسائل عبدالله لأبيه ص95، المسألة رقم (332) .
(8) ( [142] ) السنن الصغرى للبيهقي (1/ 172) .