الصفحة 19 من 69

ويحتمل أن المراد أنه يجمع من البدن كله ، وذلك أنه قيل: إن النطفة في الطور الأول تسري في جسد المرأة أربعين يومًا ، وهي أيام التوحمة ، ثم بعد ذلك يجمع ويدر عليها من تربة المولود فتصير علقة ثم يستمر في الطور الثاني فيأخذ في الكبر حتى تصير مضغة ، وسميت مضغة لأنها بقدر اللقمة التي تمضغ ، ثم في الطور الثالث يصور الله تلك المضغ ويشق فيها السمع والبصر والشم والفم ، ويصور في داخل جوفها الحوايا والأمعاء ، قال الله تعالى: { هو الذي يصوَّرُكُم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيزُ الحكيمُ } [آل عمران:6] ، ثم إذا تم الطور الثالث وهو أربعون صار للمولود أربعة أشهر نفخت فيه الروح ، قال الله تعالى: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب} يعني أباكم آدم { ثم من نطفة } يعني ذريته ، والنطفة المني وأصلها الماء القليل وجمعها نطاف { ثم من علقة } وهو الدم الغليظ المتجمد ، وتلك النطفة تصير دمًا غليظًا {ثم من مضغةٍ} وهي لحمة { مُخَلَّقَةٍ وغير مُخَلَّقَة ٍ} [الحج:5] . قال ابن عباس مخلقة: أي تامة ، وغير مخلقة أي غير تامة بل ناقصة الخلق ، وقال مجاهد: مصورة وغير مصورة ، يعني السقط . وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: (( إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك بكفه فقال: أي رب مخلقة ، أو غير مخلقة ؟ فإن قال: غير مخلقة ، قذفها في الرحم دمًا ولم تكن نسمة ، وإن قال: مخلقة ، قال الملك: أي رب ذكرُ أم أنثى ؟ أشقي أم سعيدُ ؟ ، ما الرزق وما الأجل وبأي أرض تموت ؟ فيقال له اذهب إلى أم الكتاب فإنك تجد فيها كل ذلك . فيذهب فيجدها في أم الكتاب فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي إلى آخر صفته ) ).

ولهذا قيل: السعادة قبل الولادة .

قوله صلى الله عليه وسلم: (( فيسبق عليه الكتاب ) )أي الذي سبق في العلم ، أو الذي سبق في اللوح المحفوظ ، أو الذي سبق في بطن الأم . وقد تقدم أن المقادير أربعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت