الصفحة 3 من 12

حجر عن ابن عبد البر (كما في الأربعون المتباينة 22) : «وجدنا له في"الاستيعاب"أوهامًا كثيرة، تتبع بعضها الحافظ ابن فتحون في مجلدة» .

2-زعم المبتدع أن إسناد الحديث مضطرب. وذلك لأنه روي عن سعيد عن ربيعة ويونس. والجواب أن كلا الطريقين محفوظ عن الوليد بن مسلم. فقد رواه أحمد في مسنده (4>216) : «حدثنا علي بن بحر، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن به» . وعلي بن بحر هذا ثقة، وسعيد التنوخي ثقةٌ ثبتٌ فضّله أبو مسهر على الأوزاعي. فمن كانت هذه صفته، احتمل تعدد الأسانيد. وعلى فرض المخالفة فقد رجّح أبو حاتم الرواية الأولى التي رواها أيضًا أبو مسهر ومروان. وكذلك فعل ابن عساكر (59>84) . أما الرواية الثانية فلم يتفرّد بها الوليد، بل تابعه عليها عمر بن عبد الواحد (ثقة) عند ابن شاهين كما في الإصابة. فثبت أن كلا الطريقين محفوظين وليس هناك اضطراب في الحديث.

وقد أثبت ذلك الحافظ ابن حجر فقال في الإصابة (4>343) عن هذا الحديث: «ليست للحديث الأول علة الاضطراب، فإن رواته ثقات. فقد رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد عن سعيد بن عبد العزيز -فخالفا أبا مسهر في شيخه- قالا: سعيد عن يونس بن ميسرة عن عبد الرحمن بن أبي عميرة. أخرجه ابن شاهين من طريق محمود بن خالد عنهما. وكذا أخرجه ابن قانع من طريق زيد بن أبي الزرقاء عن الوليد بن مسلم» .

3-طعنه بالإمام التنوخي بحجة أنه اختلط. قلت: أما إعلال الحديث باختلاط سعيد بن عبد العزيز فليس بسديد، وذلك لأنه لم يحدّث وقت اختلاطه، بنص من وصفه بالاختلاط وهو أبو مسهر (وإليه المرجع في جرح وتعديل الشاميين) . قال ابن معين في تاريخ الدوري (4>479) : «قال أبو مُسْهِر: كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يُعرض عليه قبل أن يموت، وكان يقول: لا أجيزها!» . ولذلك فقد احتج مسلم بحديثه من رواية أبي مسهر، والوليد بن مسلم، ومروان بن محمد، وهم نفسهم الذين رووا هذا الحديث عنه. وسعيد التنوخي، ثقة حجة، في مستوى الأوزاعي أو يزيد، فكيف يضعف حديثه بعد ذلك؟!

فلم يُعِلَّ الحديث بهذا أحدٌ من الحفاظ، بل لا تجد مِن مُتقدِّميهم أحدًا يُعل باختلاط سعيد أصلًا. فهو أثبتُ الشاميين وأصحُّهم حديثًا، كما قال الإمام أحمد وغيرُه. وما غمز فيه أحد، بل ساووه بالإمام مالك، وقدّموه على الأوزاعي، واحتج بروايته الشيخان وغيرُهما مطلقًا.

ومَن روى الحديث عنه هو أبو مسهر: عالمٌ بالحديث يَقظٌ متثبّت، بل أثبت الشاميين في زمانه عمومًا، وأثبتهم في سعيد خصوصًا. وكان سعيد يقدّمُه ويخصُّه. وقد رفع من أمره وإتقانه جدًا الإمامان أحمد وابن معين. وأبو مسهر عالم باختلاط شيخه، بل إن كشفَه لاختلاط شيخه من تثبّته، فيَبعُد أن يأخذَ عن شيخه ما يُحْذَرُ منه. قال الشيخ الألباني في الصحيحة (4>616) بعد أن ذكر متابعة أربعة من الثقات لأبي مُسهر: «فهذه خمسة طرق عن سعيد بن عبد العزيز، وكلهم من ثقات الشاميين. ويبعد عادة أن يكونوا جميعًا سمعوه منه بعد الاختلاط. وكأنه لذلك لم يُعله الحافظ بالاختلاط» .

4-زعمه أن الحديث مرسل. قال هذا المبتدع: «ولو ثبت لابن أبي عميرة صحبة، فهذا الحديث بالذات نص أهل الشام على أنه لم يسمعه من النبي r كما في علل الحديث لابن أبي حاتم» . قلت: هذا من هراءه ومحاولته لتضعيف الحديث بأي طريقة كانت. فمرسل الصحابي حجة باتفاق علماء الحديث، عدا أننا قد سبق وأوضحنا أن أبا حاتم لم يقصد في كلامه ما أراده ذلك المبتدع. والحديث إسناده صحيح بلا ريب.

وإضافة لهذه الشبهات، أضيف لها شبهات أخرى ذكرها أحد الزيدية. وهي شبهات أشد وهنًا من الأولى لأن صاحبها يعتمد على أصول وقواعد الحديث عند الشيعة الزيدية وليس عند أهل السنة. وإليك هذه الشبهات والرد عليها:

5-محاولته تعليل الحديث بروايات ومتابعات ضعيفة ساقطة لا تصح. وغالب هذه الروايات ذكرها ابن عساكر في تاريخ دمشق. هذا مع اعتراف هذا المبتدع بأن في أسانيد هذه الروايات الضعيفة كذابين. فكيف يعتمد على روايات كهذه في إعلال الأحاديث الصحيحة؟ لأنه كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت