الصفحة 36 من 139

بِفَتْحِ أَوَّله وَثَانِيه وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ يَصُبُّهَا , تَقُول قَرَرْت عَلَى رَأْسه دَلْوًا إِذَا صَبَبْته , فَكَأَنَّهُ صُبَّ فِي أُذُنه ذَلِكَ الْكَلَام , قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَيَصِحّ أَنْ يُقَال الْمَعْنَى أَلْقَاهَا فِي أُذُنه بِصَوْتٍ , يُقَال قَرَّ الطَّائِر إِذَا صَوَّتَ اِنْتَهَى . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة يُونُس الْمَذْكُورَة"فَيُقَرْقِرُهَا"أَيْ يُرَدِّدهَا , يُقَال قَرْقَرَتْ الدَّجَاجَة تُقَرْقِر قَرْقَرَة إِذَا رَدَّدَتْ صَوْتهَا , قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُقَال أَيْضًا قَرَّتْ الدَّجَاجَة تُقِرّ قَرًّا وَقَرِيرًا , وَإِذَا رَجَّعَتْ فِي صَوْتهَا قِيلَ قَرْقَرَتْ قَرْقَرَة وَقَرْقَرِيرَة , قَالَ: وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِنِّيّ إِذَا أَلْقَى الْكَلِمَة لِوَلِيِّهِ تَسَامَعَ بِهَا الشَّيَاطِين فَتَنَاقَلُوهَا كَمَا إِذَا صَوَّتَتْ الدَّجَاجَة فَسَمِعَهَا الدَّجَاج فَجَاوَبَتْهَا . وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيّ بِأَنَّ الْأَشْبَه بِمَسَاقِ الْحَدِيث أَنَّ الْجِنِّيّ يُلْقِي الْكَلِمَة إِلَى وَلِيّه بِصَوْتٍ خَفِيّ مُتَرَاجِع لَهُ زَمْزَمَة وَيُرْجِعهُ لَهُ , فَلِذَلِكَ يَقَع كَلَام الْكُهَّان غَالِبًا عَلَى هَذَا النَّمَط , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَاخِر الْجَنَائِز فِي قِصَّة اِبْن صَيَّاد وَبَيَان اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِي قَوْله"فِي قَطِيفَة لَهُ فِيهَا زَمْزَمَة"وَأُطْلِقَ عَلَى الْكَاهِن وَلِيّ الْجِنِّيّ لِكَوْنِهِ يُوَالِيه أَوْ عَدَلَ عَنْ قَوْله الْكَاهِن إِلَى قَوْله وَلِيّه لِلتَّعْمِيمِ فِي الْكَاهِن وَغَيْره مِمَّنْ يُوَالِي الْجِنّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ إِصَابَة الْكَاهِن أَحْيَانًا إِنَّمَا هِيَ لِأَنَّ الْجِنِّيّ يُلْقِي إِلَيْهِ الْكَلِمَة الَّتِي يَسْمَعهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت