فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ"سَأَلَ نَاس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة يُونُس , وَعِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة مَعْقِل مِثْله وَمِنْ رِوَايَة مَعْقِل مِثْل الَّذِي قَبْله , وَقَدْ سُمِّيَ مِمَّنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم السُّلَمِيّ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيثه"قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه , أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعهَا فِي الْجَاهِلِيَّة كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّان , فَقَالَ: لَا تَأْتُوا الْكُهَّان"الْحَدِيث . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَؤُلَاءِ الْكُهَّان فِيمَا عُلِمَ بِشَهَادَةِ الِامْتِحَان قَوْم لَهُمْ أَذْهَان حَادَّة وَنُفُوس شِرِّيرَة وَطَبَائِع نَارِيَّة , فَهُمْ يَفْزَعُونَ إِلَى الْجِنّ فِي أُمُورهمْ وَيَسْتَفْتُونَهُمْ فِي الْحَوَادِث فَيُلْقُونَ إِلَيْهِمْ الْكَلِمَات , ثُمَّ تَعَرَّضَ إِلَى مُنَاسَبَة ذِكْر الشُّعَرَاء بَعْد ذِكْرهمْ فِي قَوْله تَعَالَى: ( هَلْ أُنَبِّئكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين ) .
قَوْله: ( فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ )
فِي رِوَايَة مُسْلِم"لَيْسُوا بِشَيْءٍ", وَكَذَا فِي رِوَايَة يُونُس فِي التَّوْحِيد , وَفِي نُسْخَة"فَقَالَ لَهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ"أَيْ لَيْسَ قَوْلهمْ بِشَيْءٍ يُعْتَمَد عَلَيْهِ , وَالْعَرَب تَقُول لِمَنْ عَمِلَ شَيْئًا وَلَمْ يُحْكِمهُ: مَا عَمِلَ شَيْئًا , قَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَتَرَافَعُونَ إِلَى الْكُهَّان فِي الْوَقَائِع وَالْأَحْكَام وَيَرْجِعُونَ إِلَى أَقْوَالهمْ , وَقَدْ اِنْقَطَعَتْ الْكِهَانَة بِالْبَعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّة , لَكِنْ بَقِيَ فِي الْوُجُود مَنْ يَتَشَبَّه بِهِمْ , وَثَبَتَ النَّهْي عَنْ إِتْيَانهمْ فَلَا يَحِلّ إِتْيَانهمْ وَلَا تَصْدِيقهمْ .