الصفحة 15 من 33

هذه المسألة مَبْنِيَّة على مسألة مشهورة ألا وهي: نجاسة عَيْن الخمر وكلِّ مُسْكِر. وقد قَرَّر ذلك العلامة الشنقيطي - رحمه الله - في: (( أضواء البيان ) ) (2/ 129) .

والراجح: أن الخمر وما إليه ليس نَجِسَ العَيْن، ودَلَّ على ذلك دليلان:

••الأول: أن الأصل طهارة الأشياء حتى يقوم الدليل على خِلاف ذلك، ولا دليل يصح على نجاسة عين الخمر.

••والثاني: لَمَّا حُرِّمتْ الخمر أُرِيْقَت في طُرُق المدينة من أَوَانيها، ولم يأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه باجتناب تلك الطُرق والأواني، وتأخير بيان الحكم عن وقت الحاجة لا يجوز كما قَرَّره الفقهاء والأصوليون، فدَلَّ ذلك على عدم نجاسة عين الخمر، فعن أنس رضي الله عنه: (( أن الخمر لما حُرِّمت خرج الناس وأراقوها في الأسواق ) ). أخرجه البخاري (1/ 196) .

وعن سَلَمة بن الأكوع رضي الله عنه: (( أن رجلًا جاء براوية خمر فأهداها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:(أما علمت أنها حُرَّمتْ؟) فَسَارَّهُ رَجُل أنْ بِعْها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا حَرَّم شيئًا حَرَّم ثمنه) ، ففَكَّ الرجل الراوية، ثم أراقها بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ))أخرجه البخاري (برقم: 6331) .

وبطهارة عين الخمر قال جمعٌ من المتقدمين والمتأخرين، فمن المتقدمين: ربيعة الرَّأي واللَّيْث بن سعد وإسماعيل المُزَني. قاله القرطبي في: (( التفسير ) ) (6/ 288) . ومن المتأخرين: النووي في (( المجموع ) ) (2/ 517) والصنعاني في: (( السبل ) ) (1/ 61) والشوكاني في: (( وبل الغمام ) ) (1/ 181) وصديق القِنُّوجي في: (( الروضة الندية ) ) (1/ 86) وغيرهم.

••وعليه فالـ (كولانيا) ونحوها ليستْ نجسة العَيْن، بل هي طاهرة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت