وقال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (1) , يخافون الله أن يُنزلَ عليهم عذابًا من فوق رؤوسهم ..ويقال:خيرُ شيء للعبد في الدنيا والآخرة الخوفُ؛ إذ يمنعه من الزَّلة ويحمله على الطاعة ((2) )
وقال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} (3) المعنى: أنهم يوفون بالنذر وهم خائفون من شر ذلك اليوم وهوله وشدته ((4) )
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (5) , وقوله: { يَرْجُونَ } معناه: يطمعون ، وإنما قال: يرجون بعد تلك الأوصاف المادحة التي وصفهم بها ؛ لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ، ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ . والرجاء: الأمل ... وقد يكون الرجاء بمعنى الخوف ؛ كما في قوله تعالى: { مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } (6) ، أي: لا تخافون عظمة الله . ((7) )
وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} (8) , لا تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء، فبالخوف ينكف عن المناهي، وبالرجاء ينبعث على الطاعات ((9) ) .
أثر الأخلاق الإسلامية على الفرد:
تنعكس الأخلاق على سلوك الفرد قولا وعملا ، كما ينعكس أثر الالتزام بهذه الأخلاق على ذات الفرد ونفسه ؛ محققة نوعا من الكمال النفسي والصفاء فهي:
(1) سورة النحل: 50 .
(2) تفسير القشيري
(3) سورة الإنسان: 7 .
(4) تفسير الخازن
(5) سورة البقرة: 218 .
(6) سورة نوح: 13 .
(7) تفسير فتح القدير - الشوكاني
(8) سورة الإسراء: 57 .
(9) تفسير ابن كثير