بعدتنا فسره ذلك فحمد الله وقال: عدة أصحاب طالوت، ثم إنا اجتمعنا مع القوم فصففنا فبدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: معي معي. ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللَّهم إني أنشدك وعدك"فقال بن رواحة يا رسول الله: إني أريد أن أشير عليك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من يشير عليه إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- أعظم من أن تنشده وعده. فقال: يا ابن رواحة لأنشدن الله وعده فإن الله لا يخلف الميعاد، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجوه القوم فانهزموا فأنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} فقتلنا وأسرنا فقال عمر: -رضي الله عنه-: يا رسول الله ما أرى أن يكون لك أسرى فإنما نحق داعون مولفون فقلنا معشر الأنصار إنما يحمل عمر على ما قال حسد لنا فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ ثم قال:"ادعوا لي عم"فدعي له فقال:"إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- قد أنزل علي {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ."
[درجته: سنده قوي، رواه: رواه الطبراني (4 - 209) من طريق ابن لهيعة ورواه من الطريق نفسه الإِمام الطبري (9 - 188) ، هذا السند: قوي. فالراوي عن ابن لهيعة عند الطبري ابن المبارك فصح بذلك هذا الجزء من السند: وشيخ ابن لهيعة هو يزيد بن أبي حبيب وهو ثقة من رجال الشيخين (التقريب2/ 63) وهو تابعي صغير وقد رواه عن التابعي الثقة: أسلم بن يزيد التجيبي (التقريب1/ 64) وأسلم رواه عن أبي طلحة -رضي الله عنه-] .
15 -قال الإِمام أحمد بن حنبل (1/ 138) :حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت حارثة بن مضرب يحدث عن علي -رضي الله عنه- قال: لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا إنسان إلا نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح، وما كان منا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود.
[درجته: سنده صحيح، رواه: البيهقي (3/ 39) ، وابن حبان (موارد 409) ، والنسائيُّ في السنن الكبرى (1 - 270) ، والطيالسيُّ (18) عن شعبة، هذا السند: صحيح وقد مر معنا، رجاله أئمة ثقات رجال الشيخين عدا حارثة وهو تابعي ثقة. التقريب (1/ 145) ] .