* ... منذ مطلع 1948 حاولت قيادة الحركة الصهيونية إقناع الفيلسوف والعالم البرت اينشتاين قبول تسلم منصب رئيس الدولة في إسرائيل عند إعلان قيامها. ومن المعروف أن بن غوريون بذل مساعي حثيثة في هذا المجال مع اينشتاين، وكذلك فعل حاييم وايزمن. وفي أحد اللقاءات بين وايزمن واينشتاين سأل الأخير وايزمن اذا حصل اليهود على فلسطين، ماذا سيكون مصير العرب؟ فأجاب وايزمن ببساطة انهم لاشيء تقريبًا. (1)
... وما يقوله وايزمن ينسجم تمامًا مع مفهوم الاستعمار الاستيطاني للسلطات الأجنبية، فقد اعتبر الاستعماريون، الدول غير الأوربية خالية من السكان أو خالية من الحضارة. وأن السكان الأصليين يصبحون خارج أية معادلة عند الحديث عن مستقبل البلاد. ولا يكلف الاستعمار الاستيطاني نفسه بتحليل مستوى التطور القومي للسكان الأصليين ومضمون ثقافتهم وحاجاتهم أو مصالحهم، وحتى إمكانية أخذ رغباتهم في الحسبان أو حتى مجرد الاطلاع عليها. ولا مجال عنده للحديث عن حقوق هؤلاء السكان ناهيك عن حقهم في تقرير المصير كغيرهم من البشر.
* ... في مقابلة مع صحيفة صندي تايمز بتاريخ 15/6/1969 قالت غولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل في تلك الفترة.
«ليس للفلسطينيين وجود. إن المشكلة ليست مشكلة وجود شعب في فلسطين يعتبر نفسه الشعب الفلسطيني، وليست المشكلة أننا طردناهم وأخذنا أرضهم عندما حضرنا، منهم فهم لم يوجدوا أساسًا» . (2)
هذا التعالي المتغطرس الذي يجسد الوجه الآخر للدونية، هو نفسه إحساس المستوطنين بالاستعلاء على السكان الأصليين الذين اعتبروا بمثابة برابرة اتيحت لهم فرصة التعرف على منجزات الحضارة الغربية وهو ينبع من مجموعة الأساطير نفسها التي طالما رددها المستوطنون كما يقول المفكر المعروف مكسيم رودنسون والتي تزعم أن الأراضي التي يجري استيطانها خالية من السكان لا يملكها أحد. (3)