فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 214

والعرب لدى سموتس، كما يقول كاتب سيرته، «ليسوا غريبين بالنسبة للجنوب أفريقيين بقدر غرابتهم بالنسبة للأوربيين، لأن الجنوب أفريقي يعرف جيدًا ذوي البشرة الداكنة، وهم بالتأكيد أناس يشبهون العرب، وربما ثمة دم عربي يجري في عروقهم، وطيلة حياته كان الجنوب أفريقي يعيش محاطًا بهؤلاء الناس ذوي البشرة الداكنة، وهم كالبدو يعيشون في أكواخ أو يهيمون في البراري. وهم لطيفون، وشجعان وشاعريون أكثر مما ينبغي، وما لم تجبرهم المدينة، سيمضون حياتهم، كالبدو، يعملون، ويتكاثرون ولا يملكون شيئًا» . (1)

وبالنسبة لسموتس كأوروبي، يبدو العرب وذوو البشرة الداكنة غريبين.

وعندما حدثت النكبة وطرد العرب من قراهم ومدنهم، عبر قادة جنوب أفريقيا عن حماسة لا مثيل لها لإسرائيل، واعتبروا انتصارها انتصارًا للبيض على غير البيض وهذا يذكرنا بتعليق مناحيم بيغن عندما وصلته الأخبار عن مجزرة صبرا وشاتيلا إذ قال «غير اليهود يقتلون غير اليهود» .

أما بالنسبة لإسرائيل ذاتها، فقد كتب مؤسسو الحركة الصهيونية سابقًا وقادة إسرائيل لاحقًا الكثير عن علاقة إسرائيل بالغرب، وكيف أنها ستكون قلعة للحضارة الغربية في مواجهة الهمجية والتخلف، كما كان يقول هرتزل، أو أنها ستكون حاملة طائرات لا تغرق للولايات المتحدة في الشرق الأوسط كما يقول ارئيل شارون، أو أنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تقوم على قيم الديمقراطية التي يؤمن بها العالم الغربي الحر. لكن المهم لنا، كيف نظر قادة الصهيونية وإسرائيل إلى أنفسهم عرقيًا؟ إلى أي مدى كانوا على استعداد للدفاع عن ساميتهم المزعومة؟

بكل بساطة نقول إن قادة الصهيونية وإسرائيل اعتبروا أنفسهم بيضًا أوربيين.

وهذه الأمثلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت