فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 31

فينبغي على الإمام أن يهتم بمثل هذه الأمور المهمة ، لأنه قدوة لغيره ، يرمقه كافة المصلين بأبصارهم ، وينقلون عنه هذه الصورة والهيئة ، وربما أبغض الأئمة بعض الناس أو الشباب أو الأطفال إذا وجدوا إمامًا لا يهتم بلباسه ، فربما ظنوا أن الدين يأمر بذلك ، والعكس هو الصحيح ، فاتقوا الله أيها الأئمة واعملوا بأمر الله ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأعلموا أن الله جميل يحب الجمال .

ومن الجمال أيضًا الاهتمام بالطيب والعطر والروائح الطيبة ، فعلى الإمام أن يحرص على أن يتطيب كلما ذهب إلى مسجده للصلاة بالناس ، حتى يكون قدوة طيبة لغيره ، ويحث المصلين على ذلك .

ولقد رأينا بعض الأئمة وهم يأتون من لعبهم بالكرة أو من بعض الأعمال الأخرى ، والروائح الكريهة تخرج منهم ، وتؤذي من حولهم من المصلين ، الكرة ليست حرامًا لكن لها وقتها ، فيجب أن يكون هناك متسع من الوقت للإمام ليغتسل قبل الصلاة ويتطيب بأحسن ما لديه من الطيب ، لأنه سيقف بين يدي ملك الملوك ، الجميل الذي يحب الجمال ويأمر به .

الأخلاق الحسنة والدعوة إلى الله:

النبي صلى الله عليه وسلم ضرب أمثلة حية للأخلاق الحسنة ، كيف لا ، وقد قال الله تعالى: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم4 ] .

وعندما بال الأعرابي في المسجد قال لأصحابه: دعوه ، ولم ينهره ولم يضربه ولم يوبخه ، بل اسمع ماذا قال الأعرابي:"فقال الأعرابي بعد أن فقه: فقام إلي بأبي وأمي ، فلم يؤنب ولم يسب ، فقال:"إن هذا المسجد لا يبال فيه ، وإنما بني لذكر الله ، وللصلاة ، ثم أمر بسجل من ماء فأفرغ على بوله"."

والأعرابي الذي جبذ النبي صلى الله عليه وسلم ببردته وأثر ذلك في رقبته الطاهرة عليه الصلاة والسلام ، فما ضربه ، وما سبه ، وما أمر بذلك ، بل هم الصحابة بالرجل ، فمنعهم وتبسم في وجه ، وأعطاه من العطاء والبذل ، والأمثلة على ذلك كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت