الأئمة الأربعة
إنَّ الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله .
وبعد،،،
اعلم أنَّ الله سبحانه وتعالى لمَّا أرسل رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق هيأ له أصحابًا كرامًا شرَّفهم بصحبته وتلقي الشرعية فصاروا هم مقدم العلماء وطليعتهم وحرصوا غاية الحرص و بذلوا ما يستطيعون في حمل الشريعة عنه صلى الله عليه وسلم وقاموا بذلك على الكمال والتمام فكان ذلك من أسباب فضلهم ونبلهم وشرفهم وكل من جاء بعدهم لهم المنة عليه لأنهم الواسطة بين الأمة ورسولها صلى الله عليه وسلم وهكذا الأمر لمن بعدهم من التابعين وأتباعهم والعلماء من بعدهم سلسلة متصلة الحلقات .
ثمَّ هؤلاء العلماء قد جمعوا بين الرواية والدراية فجمعوا بين الفقه والحديث؛ ومعرفة الآثار وحفظها واستيعابها وبين الفقه فيها؛ فكان لهم التمكن في الفهم والمعرفة .
فالواجب على الأمة من بعدهم وخاصة طلبة العلم أن يوقروا العلماء وذلك يتم بمحبتهم وامتلاء القلوب بها، وإجلالهم اللائق بهم وذكرهم بالخير، والثناء عليهم ، وحمل ما يأتي منهم على أحسن المحامل ، واعتقاد أنهم بشر واجتهادهم دائر بين الأجر أو الأجرين، ولا يتكلم فيهم أحد إلاَّ بخير، فمن ذكرهم بغير ذلك وحط من شأنهم ما ضرَّ إلاَّ نفسه ( 1 ) .
فالنهج السوي الذي يجب أن يسلكه طالب العلم وغيره في حق سلف هذه الأمة الذين بذلوا أعمارهم وبذلوا قصارى جهدهم في جمع العلم وتقريبه للأمة من بعدهم، فمن حقهم علينا الحمد والثناء وذكرهم بالخير وامتلاء القلوب بمحبتهم .