لقد اطلع الصنعاني على الرسالة المنسوبة لشيخ الإسلام -رحمه الله-، وقام بتلخيصها في بحث له طبع حديثًا ضمن رسائل"ذخائر علماء اليمن"جمع القاضي عبد الله الجرافي، تحت عنوان"بحث في قتال الكفار"، عرض فيه لحجج الفريقين في المسألة الفقهية السابقة؛ إلا أنه توهم أن شيخ الإسلام في رسالته السابقة يميل إلى أن الجهاد شُرع للدفاع فقط! وأنه أول من اشتُهر عنه هذا القول! وهو ما مال إلى ترجيحه الصنعاني في تلخيصه لمن تأمل.
ثم قال:"وقد أشار العلامة الحسن بن أحمد الجلال رحمه الله في موضعين من شرحه ضوء النهار إلى اختيار أن هذا الأرجح من القولين؛ وهو أن سبب القتال ليس مجرد الكفر، بل الكفر مع الإضرار، ولم نعرف له سلفًا في ذلك حتى وقفنا على رسالة للعلامة المحقق أبي العباس أحمد بن تيمية رحمه الله فيها تحرير القولين وذكر أدلة الفريقين .." ( )
إلا أن الصنعاني -بعد هذا- أعاد النظر في هذه المسألة في حاشيته على"ضوء النهار"وعرض لأدلة الفريقين من جديد، ثم مال إلى القول الآخر! خشية أن يُنكر جهاد"الطلب"، وهو أمر مجمع عليه بين العلماء -كما سبق-، ولو فهم رسالة شيخ الإسلام -رحمه الله- لعلم أنه ليس فيها تعرض لمسألة حكم الجهاد"سواء طلبيًا أو دفاعيًا"كما أوضحت سابقًا.
ومما يبين أنه فهم من رسالة شيخ الإسلام أنه يرى أن الجهاد للدفاع فقط، قوله رادًا على هذا:"لأنه لو كان غزوه صلى الله عليه وسلم إلا لدفع شر الكفار لا لأجل الكفر؛ لم يخرج من المدينة في غزاة، ولا بعث سرية، بل يبقى في المدينة، فمن قصده دافعه فيها.." ( )
فالصنعاني توهم أن شيخ الإسلام ينصر القول بأن الجهاد للدفاع فقط فلهذا مال إليه أولًا، ثم تراجع عن ذلك خوفًا من مصادمة نصوص الشريعة والتفرد بقول يخرق إجماع المسلمين. ولو تأمل كلام شيخ الإسلام وقرنه بما يشابهه في فتاواه ورسائله الأخرى لعلم أنه قد أبعد النجعة في فهم كلامه -رحمه الله-.