فهرس الكتاب

الصفحة 9555 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 482

ماله: نقصه وأخذ من أطرافه.

والحيف: الميل في الحكم، والجور والظّلم؛ يقال:

حاف عليه في حكمه يحيف حيفا، أي مال وجار، فهو حائف، من قوم حافة وحيّف وحيف. وهو من هذا الباب، لأنّه مال عرضه إلى جوانبه، كما قال ابن فارس، أو جنح إلى أحد الجانبين، كما قال الرّاغب.

2 -وجاء معنى الجانب والنّاحية في موادّ متقاربة الجذور؛ يقال: تحيّفت الشّي ء وتحوّفته، أي تنقّصته من حافاته، وحوف الوادي: حرفه وناحيته.

والحفافان: ناحيتا الرّأس والإناء وغيرهما، وحفافا كلّ شي ء: جانباه، وحافّ اللّسان: طرفه، والحافّان من اللّسان: عرقان أخضران يكتنفانه من باطن.

والتّحوّف: التّنقّص؛ يقال: هو يتحوّف المال، أي يتنقّصه ويأخذ من أطرافه.

3 -ويستعمل العوامّ اليوم لفظ"الحيف"في التّلهّف والتّحسّر، فيقولون: حيف ذهب، أو يا حيف، وحيف عليه. كما يطلقون على من يسرق ليلا لفظ"حائف"؛ يقولون: راح يحوف.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها (يحيف) مرّة في آية:

أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ...

النّور: 50

يلاحظ أوّلا: أنّ الحيف وحيد الجذر في القرآن، وفيه بحوث:

1 -قال الطّوسيّ:"الحيف: الجور بنقض الحقّ، ويحيف عليهم: يظلمهم"، وذكر البروسويّ نحو ذلك، فقال:"الحيف: الجور والظّلم والميل في الحكم إلى أحد الجانبين".

2 -أسند المنافقون الحيف إلى اللّه ورسوله، قال الفرّاء:"إنّما المعنى للرّسول، ألا ترى أنّه قال: وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ النّور: 48، ولم يقل:"

ليحكما. وإنّما بدئ باللّه إعظاما له، كما تقول: ما شاء اللّه وشئت، وأنت تريد ما شئت، وكما تقول لعبدك: قد أعتقك اللّه وأعتقتك"."

وقال ابن عاشور:"هذا كناية عن كونهم يعتقدون أنّه غير منزل من اللّه، وأن يكون حكم الرّسول بغير ما أمر اللّه، فهم يطعنون في الحكم وفي الحاكم".

3 -شدّد اللّه في ذمّهم وتقريعهم، وأنكر عليهم عقيدتهم بهذا الاستفهام، قال أبو حيّان:"هو استفهام توقيف وتوبيخ، ليقرّوا بأحد هذه الوجوه الّتي عليهم في الإقرار بها ما عليهم".

ثانيا: نفى اللّه الحيف عنه وعن رسوله بالإنكار، وهو إنكار السّببيّة، ونظيره قوله في نفي الرّهق عنه- وهو الظّلم والجور- نفيا مباشرا: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا الجنّ: 13، وقوله: وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ النّحل: 33.

وثالثا: قال المصطفويّ:"الحيف ألطف من الظّلم، وأنسب أن لا ينسب إلى اللّه المتعال، فإنّه إذا نفى الحيف والميل والخروج عن العدل، فنفي الجور بطريق أولى."

ورابعا: بعد أن أنكر عليهم نسبة الحيف إلى اللّه ورسوله، أعلن بسياق يشبه الحصر إيماء إلى أنّهم قاسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت