فهرس الكتاب

الصفحة 8082 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 868

الاستعمال القرآنيّ

جاء منه (الأحقاف) مرّة في آية:

وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ...

يلاحظ أوّلا: أنّ الأحقاف جاء مجموعا جمع قلّة، اسما لموضع، وفيه بحوث:

1 -قالوا فيه: الرّمل المعوجّ، والأرض خلالها رمال، والرّمل الّذي يكون كهيئة الجبل، وجبل محيط بالدّنيا وغير ذلك. ولعلّ القول الأوّل هو أحسن الأقوال، لقربه من اللّغة وكلام العرب، يقال: احقوقف الرّمل والهلال، أي اعوجّ.

2 -يخاطب اللّه في هذه الآية نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله، ويأمره أن يروي لمشركي مكّة خبر النّبيّ هود عليه السّلام وقومه ليعتبروا بهم؛ إذ بين الشّعبين تشابه وتقارب، ومنه: التّشابه القوميّ، فكلاهما من العرب، إلّا أنّ عادا من العرب البائدة، وأهل مكّة من العرب المستعربة.

ومنه: التّشابه الجغرافيّ، فهما من سكّان الجزيرة العربيّة، إلّا أنّ عادا تسكن في جنوبها، وأهل مكّة يسكنون في شمالها، ومنه: التّشابه في طبيعة الأرض، فأرضهما قاحلة تكسوها الرّمال والكثبان. ومنه: التّشابه العقائديّ، فكلاهما كافر باللّه ورسله، جاحد بآلائه ونعمه.

3 -قال القرطبيّ:"قيل: أمره بأن يتذكّر في نفسه قصّة هود، ليقتدي به ويهون عليه تكذيب قومه له".

ولكنّ عاقبة قوم هود ونزول العذاب عليهم يناقض هذا القول، وهو يناسب ما ذكرنا، أي تحذير المشركين وتخويفهم من وقوع العذاب، لأنّ اللّه بشّر نبيّه بظفره عليهم من قبل، وهو قوله: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ النّصر: 1، أي فتح مكّة، وكذا قوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا الفتح: 1، أي فتح مكّة أيضا على قول شاذّ، بل المراد به صلح الحديبيّة.

ثانيا: والأحقاف على وزن"أفعال"ولم يأت نظير له في القرآن على هذا الوزن- وهو وحيد الجذر، ومحلّى بالألف واللّام- إلّا الألقاب في قوله: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ الحجرات: 11، كما جاءت ثمانية ألفاظ أخرى على هذا الغرار أيضا، غير أنّها بدون ألف ولام، وهي: (امعاءهم) و (اشراطها) و (اقفالها) في سورة محمّد 15، 18، 24، وأَصْوافِها وَأَوْبارِها في النّحل: 80، و (افنان) في الرّحمن: 48، و (امشاج) في الدّهر: 2، و (ايقاظا) في الكهف: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت