فهرس الكتاب

الصفحة 7210 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 880

الإخفاء والمجاملة، بل يهتك حجاب المجاملة ويظهر العداوة بالمكاشفة. وأكثر المحاسدات تجتمع فيها جملة من هذه الأسباب، وقلّما يتجرّد واحد منها.

(الفخر الرّازيّ 3: 239)

ابن عطيّة: (حسدا) مفعول له، وقيل: هو مصدر في موضع الحال. (1: 196)

الطّبرسيّ: [نحو الطّوسيّ وأضاف:] وقيل: إنّما حسد اليهود المسلمين على وضع النّبوّة فيهم وذهابها عنهم وزوال الرّئاسة إليهم. (1: 185)

الفخر الرّازيّ: المسألة الأولى: في ذمّ الحسد، ويدلّ عليه أخبار كثيرة. [و ذكرها إلى أن قال:]

المسألة الثّانية: في حقيقة الحسد: إذا أنعم اللّه على أخيك بنعمة، فإن أردت زوالها فهذا هو الحسد، وإن اشتهيت لنفسك مثلها فهذا هو الغبطة والمنافسة. أمّا الأوّل فحرام بكلّ حال، إلّا نعمة أصابها فاجر أو كافر يستعين بها على الشّرّ والفساد، فلا يضرّك محبّتك لزوالها، فانّك ما تحبّ زوالها من حيث إنّها نعمة بل من حيث إنّها يتوسّل بها إلى الفساد والشّرّ والأذى. والّذي يدلّ على أنّ الحسد ما ذكرنا آيات:

أحدها: هذه الآية، وهي قوله تعالى: لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ البقرة: 109، فأخبر أنّ حبّهم زوال نعمة الإيمان حسد.

وثانيها: قوله تعالى: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً النّساء: 89.

وثالثها: قوله تعالى: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها آل عمران: 120 وهذا الفرح شماتة، والحسد والشّماتة متلازمان.

ورابعها: ذكر اللّه تعالى حسد إخوة يوسف وعبّر عمّا في قلوبهم بقوله: إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ* اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ يوسف: 8، 9، فبيّن تعالى أنّ حسدهم له عبارة عن كراهتهم حصول تلك النّعمة له.

وخامسها: وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا الحشر: 9، أي لا تضيق به صدورهم ولا يغتمّون، فأثنى اللّه عليهم بعدم الحسد.

وسادسها: قال تعالى في معرض الإنكار: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ النّساء: 54.

وسابعها: قال اللّه تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ إلى قوله: إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ البقرة: 213، قيل في التّفسير: حسدا.

وثامنها: قوله تعالى: وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ الشّورى: 14، فأنزل اللّه العلم ليؤلّف بينهم على طاعته، فتحاسدوا واختلفوا؛ إذ أراد كلّ واحد أن ينفرد بالرّئاسة وقبول القول.

وتاسعها: قال ابن عبّاس: كانت اليهود قبل مبعث النّبيّ عليه السّلام إذا قاتلوا قوما قالوا: نسألك بالنّبيّ الّذي وعدتنا أن ترسله وبالكتاب الّذي تنزله إلّا تنصرنا، فكانوا ينصرون، فلمّا جاء النّبيّ عليه السّلام من ولد إسماعيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت