المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 877
الحسّاد: كانوا دوما عقبة على طريق الأنبياء والأولياء، ولذلك يأمر اللّه نبيّه أن يستعيذ بربّ الفلق من شرّ حاسد إذا حسد.
المخاطب في هذه السّورة والسّورة التّالية شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، ولكنّه خوطب لأنّه القدوة والنّموذج، وكلّ المسلمين يجب أن يستعيذوا باللّه من شرّ الحاسدين.
اللّهمّ إنّا نعوذ بك من شرّ الحاسدين. يا إلهي! احفظنا من شرّ الوقوع في حسد الآخرين. يا ربّ!! استرنا بسترك من شرّ النّفّاثات في العقد، ومن كلّ الموسوسين المشكّكين في مسيرتنا إليك. (20: 517)
فضل اللّه: وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ وذلك من خلال الحالة العدوانيّة الّتي تعيش في داخل شخصيّة الحاسد، فتحوّله إلى إنسان عدوانيّ يعمل على إيقاع الشّرّ بالمحسود، والبغي عليه، كما ورد في الحديث النّبويّ الشّريف:"إذا حسدت فلا تبغ".
وقيل: إنّ الشّرّ ينطلق من نفس الحاسد في التّأثيرات الّتي تتفاعل في شخصيّة المحسود، من خلال الإشارات الّتي تنطلق من الحاسد في ما يمكن أن يكون لها من قوّة خفيّة تؤثّر في حياة الإنسان المحسود، بطريقة مثيرة غير مفهومة من ناحية المقاييس المادّيّة المعروفة للنّاس. وقد تكون العين هي الّتي تثير كلّ تلك النّتائج، وقد وردت الرّواية عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ العين حقّ.
وإنّنا لا نستطيع الجزم بهذه المسألة من ناحية الإثبات أو النّفي، لأنّ معلوماتنا في المنطقة الدّاخليّة للنّفس أو للرّوح ليست دقيقة أو شاملة، فلا يمكن أن ننفي ما لم يثبت لنا نفيه لمجرّد أنّنا لا نملك دليلا على الإثبات، فربّما كانت هناك بعض العوامل الخفيّة الّتي لم يدركها وعينا الظّاهريّ، ممّا قد يترك تأثيرا كبيرا في هذه الدّائرة.
ولكن لنا ملاحظة: وهي أنّ التّأثير السّلبيّ المذكور للحسد في شخصيّة المحسود وفي حياته، لو كان- كما يعتقده النّاس البسطاء في العقليّة الجماهيريّة- لما بقي هناك ناجح على الأرض، لأنّ النّاجحين محسودون من قبل النّاس الآخرين الّذين يفقدون ذلك النّجاح في حياتهم، فيؤدّي ذلك- من وجهة نظر هؤلاء- إلى سقوطهم أمام حسد الحاسدين. فإذا كان الأمر صحيحا، فلا بدّ من أن يكون له شروط أخرى في حياة النّاس، أو في طبيعة شخصيّة الحاسد، ليكون تأثيره محدودا في هذه الدّوائر الخاصّة، واللّه العالم. (24: 495)
حسدا
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ البقرة: 109
الطّبريّ: يعني أنّ كثيرا من أهل الكتاب يودّون للمؤمنين ما أخبر اللّه جلّ ثناؤه عنهم أنّهم يودّونه لهم من الرّدّة عن إيمانهم إلى الكفر حسدا منهم، وبغيا عليهم.
والحسد إذا منصوب على غير النّعت للكفّار، ولكن على وجه المصدر الّذي يأتي خارجا من معنى الكلام الّذي يخالف لفظه لفظ المصدر، كقول القائل لغيره: تمنّيت لك ما