فهرس الكتاب

الصفحة 6488 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 160

حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ... التّوبة: 97

17 -... وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ التّوبة: 112

18 -... ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ المجادلة: 4

19 -... لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ... الطّلاق: 1

20 -وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ... النّساء: 14

يلاحظ أوّلا أنّ فيها ثلاثة محاور:

المحور الأوّل: المحاداة والمخالفة: (1 - 4) في سورتين مدنيّتين ثلاث في المجادلة وواحدة في التّوبة، وفيها بحوث:

1 -كلّها موجّه إلى المنافقين، فقد جاءت في التّوبة في سياق آيات المنافقين، وهو الظّاهر في المجادلة أيضا.

2 -طرف المحادّة فيها جميعا اللّه ورسوله، فإنّهما لا ينفكّان سواء في الوداد والإيمان، أو في العداء والكفر والطّغيان، فالمؤمن من آمن باللّه ورسوله وأحبّهما، والكافر من كفر بهما وعاداهما.

3 -المحادّة أطلقت على المخالفة بين شخصين، مأخوذة: إمّا من أصل"المنع"أي يمنع كلّ منهما الآخر، أو من أصل"الحدّ"كأنّ كلّ واحد منهما تجاوز إلى حدّ الآخر، أو كلّ منهما في حدّ وجانب يقابل حدّ الآخر وجانبه، كالمشاقّة، أي كلّ منهما في شقّ غير الشّقّ الّذي فيه الآخر.

ويحتمل أن يكون من"الحديد"أي كلّ منهما يخالف الآخر بشدّة كالحديد. قال الرّاغب في إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ:* أي يمانعون، فذلك إمّا اعتبارا بالممانعة، وإمّا باستعمال الحديد. وقالت بنت الشّاطئ:

"و ملحظ الحدّة والعنف واضح في (بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ) ، وفي لجج المحادّة، ولدد الجدل، وفي"الحديد ظاهرة القوّة"وهذا لا يخلو من لطف".

المحور الثّاني:"الحديد"وجمعه"الحداد"جاء في خمس منها (5 - 9) حقيقة: فتارة (5) في توصيف الحديد وشدّته: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ، وبها سمّيت سورة الحديد، وأخرى (6) باستعمال الحديد في سدّ ذي القرنين: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ بغية استحكامه ودوامه، وثالثة (7) معجزة لداود عليه السّلام وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ إشعارا بشدّة الحديد، ورابعة (8) تهديدا للّذين أنكروا بعث الموتى وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا* قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا* أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ... الإسراء: 49 - 51، أي أنتم مبعوثون ولو كنتم حجارة أو حديدا، أو شي ء آخر أشدّ منهما، فكيف وأنتم عظام ورفاة كما اعترفتم بها! وأخيرا (9) تشديدا للعذاب بضرب مقامع من حديد على رؤوسهم في الآخرة وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ.

فالشّدّة والبأس فيها جميعا إمّا مصرّح بهما، أو مشار إليهما.

وفي هذه كلّها جاء لفظ"الحديد"حقيقة.

وجاء مجازا كناية عن الشّدّة مرّتين في (10 و11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت