المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 236
تلك الأرض، بضربة عجّلت لهم، ثمّ همّ قوم موسى بالصّعود إلى الكنعانيّين لمّا أخبرهم موسى بما أعلمه تعالى، فنهاهم موسى وقال لهم: لا فوز لكم الآن بالنّصر الرّبّانيّ. وإن فعلتم فإنّ العدوّ يهزمكم وتسقطون تحت سيفه. فتجبّروا وصعدوا إلى رأس الجبل، فنزل العمالقة والكنعانيّون عليهم فضربوهم وحطّموهم، ثمّ بعد انقضاء الأربعين سنة فتحت الأرض المقدّسة على يد يوشع، كما شرح في"سفره"، واللّه أعلم. (6: 1936)
رشيد رضا: أي يسيرون في برّيّة من الأرض تائهين متحيّرين، لا يدرون أين ينتهون في سيرهم.
فالتّيه: الحيرة، يقال: تاه يتيه- ويتوه لغة- ويقال:
مفازة تيهاء، إذا كان سالكوها يتحيّرون فيها لعدم الأعلام الّتي يهتدي بها. [إلى أن قال:]
ذكرنا قبل أنّ هذه القصّة مفصّلة في الفصلين الثّالث عشر والرّابع عشر من سفر العدد، وذكرنا شيئا منهما.
وفي الفصل الرّابع عشر أنّ بني إسرائيل لمّا تمرّدوا وعصوا أمر ربّهم، سقط موسى وهارون على وجوههما أمامهم، وأنّ يوشع وكالب مزّقا ثيابهما ونهيا الشّعب عن التّمرّد وعن الخوف من الجبّارين ليطيع، فهمّ الشّعب برجمهما، وظهر مجد الرّبّ لموسى في خيمة الاجتماع"11 وقال الرّبّ لموسى: حتّى متى يهينني هذا الشّعب؟ وحتّى متى لا يصدّقونني بجميع الآيات الّتي عملت في وسطهم؟"
12 إنّي أضربهم بالوباء وأبيدهم وأصيّرك شعبا أكبر وأعظم منهم"."
فشفع موسى فيهم لئلّا يشمت بهم المصريّون وبه، فقبل الرّبّ شفاعته، ثم قال:"22 إنّ جميع الرّجال الّذين رأوا مجدي وآياتي الّتي عملتها في مصر وفي البرّيّة، وجرّبوني الآن عشر مرّات ولم يسمعوا قولي 23 لن يروا الأرض الّتي حلفت لآبائهم، وجميع الّذين أهانوني لا يرونها"واستثنى الرّبّ كالبا فقط.
ثمّ قال لموسى وهارون:"27 حتّى متى أغفر لهذه الجماعة الشّرّيرة المتذمّرة عليّ؟ قد سمعت تذمّر بني إسرائيل الّذي يتذمّرونه عليّ 28 قل لهم:"حيّ أنا"يقول الرّبّ: لأفعلنّ بكم كما تكلّمتم في أذنيّ 29 في هذا القفر تسقط جثثكم جميع المعدودين منكم حسب عددكم من ابن عشرين سنة فصاعدا، الّذين تذمّروا عليّ 30 لن تدخلوا الأرض الّتي رفعت يدي، لأسكننّكم فيها ما عدا كالب بن يفنة ويشوع بن نون."
31 وأمّا أطفالكم الّذين قلتم إنّهم يكونون غنيمة فأنّي سأدخلهم، فيعرفون الأرض الّتي احتقرتموها 32 فجثثكم أنتم تسقط في هذا القفر 33 وبنوكم يكونون رعاة في القفر أربعين سنة، ويحملون فجوركم حتّى تنفى جثثكم في القفر 34 كعدد الأيّام الّتي تجسّستم فيها الأرض أربعين يوما للسّنة، يوم تحملون ذنوبكم أربعين سنة فتعرفون ابتعادي 35 أنا الرّبّ قد تكلّمت لأفعلنّ هذا بكلّ هذه الجماعة الشّرّيرة المتّفقة عليّ، في هذا القفر يفنون، وفيه يموتون"."
لا نبحث هنا في هذه العبارات الّتي أثبتناها، ولا في ترك ما تركناه من الفصل في موضوعها، لا من حيث التّكرار، ولا من حيث الاختلاف والتّعارف، ولا من حيث تنزيه الرّبّ وتعالى، ولا نبحث عن كاتب هذه الأسفار بعد سبي بني إسرائيل. وإنّما نكتفي بما ذكرناه