فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 323

صغار الذّنوب، وقيل: الخمر. وهذا قول لا يصحّ هنا، لأنّ السّورة مكّيّة ولم تحرم الخمر إلّا بالمدينة بعد أحد، وجماعة من الصّحابة اصطبحوها يوم أحد وماتوا شهداء وهي في أجوافهم. وأمّا تسمية الخمر إثما فقيل هو من قول الشّاعر:

شربت الإثم حتّى زلّ عقلي ...

وهو بيت مصنوع مختلق، وإن صحّ فهو على حذف مضاف، أي موجب الإثم، ولا يدلّ قول ابن عبّاس والحسن: الإثم: الخمر، على أنّه اسم من أسمائها؛ إذ يكون ذلك من إطلاق المسبّب على السّبب. وأنكر أبو العبّاس أن يكون الإثم من أسماء الخمر. وقال الفضل:

الإثم: الخمر. (4: 292)

الآلوسيّ: أي ما يوجب الإثم. وأصله: الذّمّ، فأطلق على ما يوجبه من مطلق الذّنب. وذكر للتّعميم بعد التّخصيص بناء على ما تقدّم من معنى الفواحش.

وقيل: إنّ (الاثم) هو الخمر كما نقل عن ابن عبّاس والحسن البصريّ، وذكره أهل اللّغة كالأصمعيّ وغيره.

[ثمّ استشهد بشعر]

وزعم ابن الأنباريّ أنّ العرب لا تسمّي الخمر إثما في جاهليّة ولا إسلام، وأنّ الشّعر موضوع. والمشهور أنّ ذلك من باب المجاز، لأنّ الخمر سبب الإثم.

نحوه القاسميّ. (7: 2673)

الطّباطبائيّ: (الإثم) هو الذّنب الّذي يستعقب انحطاط الإنسان في حياته ذلّة وهوانا وسقوطا، كشرب الخمر الّذي يستعقب للإنسان تهلكة في جاهه وماله وعرضه ونفسه، ونحو ذلك. (8: 85)

8 -... لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ...

النّور: 11

الطّباطبائيّ: إنّ الإثم هو الأثر السّيّئ الّذي يبقى للإنسان عن اقتراف المعصية، فظاهر الجملة أنّ أهل الإفك الجائين به يعرفون بإثمه ويتميّزون به عندكم، فيفتضحون به بدل ما أرادوا أن يفضحوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله.

9 -... وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ... المجادلة: 8

الطّبريّ: يتناجون بما حرّم اللّه عليهم من الفواحش والعدوان، وذلك خلاف أمر اللّه ومعصية الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. (28: 13)

الفخر الرّازيّ: يحتمل وجهين:

أحدهما: أنّ (الإثم والعدوان) هو مخالفتهم للرّسل في النّهي عن النّجوى، لأنّ الإقدام على المنهيّ يوجب الإثم والعدوان. لا سيّما إذا كان ذلك الإقدام لأجل المناصبة وإظهار التّمرّد.

الثّاني: أنّ (الإثم والعدوان) هو ذلك السّرّ الّذي كان يجري بينهم، لأنّه إمّا مكر وكيد بالمسلمين أو شي ء يسوؤهم. (29: 266)

القرطبيّ: أي الكذب والظّلم. (17: 291)

أبو حيّان: بدأ بالإثم لعمومه، ثمّ بالعدوان لعظمته في النّفوس؛ إذ هي ظلامات العباد، ثمّ ترقّى إلى ما هو أعظم، وهو معصية الرّسول. (8: 236)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت