فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 77

مثله البروسويّ. (5: 150)

الطّريحيّ: قد فرّق بين التّبذير والإسراف؛ في أنّ التّبذير: الإنفاق فيما لا ينبغي، والإسراف: الصّرف زيادة على ما ينبغي. (3: 217)

الآلوسيّ: [بعد نقل كلام الماورديّ قال:]

وفسّر الزّمخشريّ"التّبذير"هنا: بتفريق المال فيما لا ينبغي، وإنفاقه على وجه الإسراف. وذكر أنّ فيه إشارة إلى أنّ التّبذير شامل للإسراف في عرف اللّغة، ويراد منه حقيقة وإن فرّق بينهما بما فرّق.

وفي"الكشف"بعد نقل الفرق والنّصّ على أنّ الثّاني أدخل في الذّمّ: أنّ الزّمخشريّ لم يعب ذلك عليه، لأنّ الاشتقاق يرشد إليه. وإنّما أراد أنّه في الآية يتناول الإسراف أيضا بطريق الدّلالة؛ إذ لا يفترقان في الأحكام، لا سيّما وقد عقّبه سبحانه بالحثّ على الاقتصاد المناسب لاعتبار الكمّيّة المرشد إلى إرادته من النّصّ.

وتعقّب بأنّه إذا كان"التّبذير"أدخل في الذّمّ من"الإسراف"كيف يتناوله بطريق الدّلالة. والنّهي عن الإسراف فيما بعد يبعد إرادته هاهنا، فتأمّل. (15: 63)

ابن باديس: التّبذير: هو التّفريق للمال في غير وجه شرعيّ، أو في وجه شرعيّ دون تقدير، فيضرّ بوجه آخر. فالإنفاق في المنهيّات تبذير وإن كان قليلا، والإنفاق في المطلوبات ليس بتبذير ولو كان كثيرا، إلّا إذا أنفق في مطلوب دون تقدير فأضرّ بمطلوب آخر، كمن أعطى قريبا وأضاع قريبا آخر، أو أنفق في وجوه البرّ وترك أهله يتضوّرون بالجوع. وقد نبّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على هذا بقوله:"و ابدأ بمن تعول".

والإنفاق في المباحات إذا لم يضيّع مطلوبا، ولم يؤدّ إلى ضياع رأس المال- بحيث كان ينفق في المباح من فائدته- ليس بتبذير. فإذا توسّع في المباحات وقعد عن المطلوبات، أو أدّاه إلى إفناء ماله، فهو تبذير مذموم.

وأفادت النّكرة- وهي قوله: (تبذيرا) بوقوعه بعد النّهي- العموم، فهو نهي عن كلّ نوع من أنواع التّبذير:

القليل منه والكثير، حتّى لا يستخفّ بالقليل، لأنّ من تساهل في القليل وصلت به العادة إلى الكثير. (120)

عبد الكريم الخطيب: في قوله تعالى: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ما يشير إلى أمرين:

أوّلهما: الإغراء بالبذل والإنفاق، وهذا على خلاف منطوق النّظم وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا فإنّ النّهي عن التّبذير هنا يشير إلى أنّ الدّعوة إلى الإنفاق قد وجدت، أو من شأنها أن تجد قلوبا رحيمة، وأيديا سخيّة تنفق حتّى تجاوز حدّ الاعتدال إلى الإسراف والتّبذير، فجاء قوله تعالى: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ليمسك المسرفين في البذل والعطاء على طريق الاعتدال.

وهذا الإغراء إنّما هو لما يغلب على النّفوس من شحّ وبخل.

وثانيهما: النّهي عن التّبذير حقيقة، وذلك أنّ بعضا من النّاس قد يشتدّ بهم الحرص على مرضاة اللّه، والمبالغة في تنفيذ أمره، فيجاوزون حدّ الاعتدال، ويجورون على أنفسهم، سواء في العبادة أم في غير العبادة، من القربات والطّاعات، فإلى هؤلاء يكون النّهي عن التّبذير، طلبا موجّها إليهم حتّى يلتزموا الطّريق الوسط، كما يقول سبحانه في مدح المنفقين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت