فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 2086

…وهيَ وصيَّةُ ربِّ العالمينَ؛ لمَنْ قبلَهُ منَ الأنبياءِ والمرسلينَ، كمَا وصَّى بها المولىَ؛ هارونَ وموسىَ عليهمَا السَّلاَمُ: { قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } { يونس: 89 } .

…وهيَ وصيَّةُ البَرِّ الجوادِ؛ لجميعِ العبادِ: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ } { فصلت: 6 } .

…وقدْ أَمرَ بهاَ خيرُ البريَّةِ؛ عليهِ أفضلُ صلاةٍ وأزكىَ تحيةٍ؛ مَنْ سألهُ الوصيةَ، كمَا أخرجَ مسلمٌ في صحيحِهِ من حديثِ سفيانَ بن عبدِاللهِ الثَّقَفِيِّ - رضي الله عنه - قال: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، قل لِّي فيِ الإسلامِ قولًا لا أسألُ عنهُ أحدًا بعدَكَ. قالَ:"قُلْ: آمنتُ باللهِ ثم استقِمْ".

…عبادَ اللهِ:

…إنَّ أصلَ الاسْتِقَامَةِ: هوَ استِقَامَةُ القَلْبِ على التوحيدِ؛ وتنزيهُ الربِّ جلَّ جلالُهُ عن الشِّركِ والنديدِ، فمتَى استقامَ القلبُ على معرِفَةِ اللهِ وخشيَتِهِ ورجائِهِ؛ والتوكلِ عَلَيْهِ ومَحَبَّتِهِ ودُعَائِهِ: استقامتْ جَوَارِحُهُ كُلُّهَا عَلَى طاعةِ اللهِ ورضَاهُ، لأنَّ باستِقامةِ الملِكِ استقَامَةَ جنودِهِ وَرَعَايَاهُ.

…وأولُ علامَاتِ استِقامَةِ الجَنانِ: استقامةُ اللسانِ، فلا ينطقُ بالإثمِ والعُدوانِ، ثم يَعقِبُ استقامةَ اللسانِ: استقامةُ الجوارحِ والأركانِ، ومصداقُ ذلِكَ في حديثِ أبِي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أصبحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعضاءَ كُلَّهَا تُكفِّرُ اللسانَ، فتقولُ: اتِق اللهَ فينَا، فإنَّماَ نحنُ بِكَ، فإنِ استقَمتَ استقمنَا، وإنِ اعوجَجْتَ اعْوَجَجْناَ" [ أخرجه أحمد والترمذي ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت