فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 27

ثم قال تعالى: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} أي: بأن قدرتم على البيت من غير مانع عدو وغيره، {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} بأن توصل بها إليه، وانتفع بتمتعه بعد الفراغ منها.

{فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} أي: فعليه ما تيسر من الهدي، وهو ما يجزئ في أضحية، وهذا دم نسك، مقابلة لحصول النسكين له في سفرة واحدة، ولإنعام الله عليه بحصول الانتفاع بالمتعة بعد فراغ العمرة، وقبل الشروع في الحج، ومثلها القِران لحصول النسكين له.

ويدل مفهوم الآية، على أن المفرد للحج، ليس عليه هدي، ودلت الآية، على جواز، بل فضيلة المتعة، وعلى جواز فعلها في أشهر الحج.

{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} أي الهدي أو ثمنه {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} أول جوازها من حين الإحرام بالعمرة، وآخرها ثلاثة أيام بعد النحر، أيام رمي الجمار، والمبيت بـ"منى"ولكن الأفضل منها، أن يصوم السابع، والثامن، والتاسع، {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} أي: فرغتم من أعمال الحج، فيجوز فعلها في مكة، وفي الطريق، وعند وصوله إلى أهله.

{ذَلِكَ} المذكور من وجوب الهدي على المتمتع {لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} بأن كان عند مسافة قصر فأكثر، أو بعيدا عنه عرفات، فهذا الذي يجب عليه الهدي، لحصول النسكين له في سفر واحد، وأما من كان أهله من حاضري المسجد الحرام، فليس عليه هدي لعدم الموجب لذلك.

{وَاتَّقُوا اللَّهَ} أي: في جميع أموركم، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ومن ذلك، امتثالكم، لهذه المأمورات، واجتناب هذه المحظورات المذكورة في هذه الآية.

{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} أي: لمن عصاه، وهذا هو الموجب للتقوى، فإن من خاف عقاب الله، انكف عما يوجب العقاب، كما أن من رجا ثواب الله عمل لما يوصله إلى الثواب، وأما من لم يخف العقاب، ولم يرج الثواب، اقتحم المحارم، وتجرأ على ترك الواجبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت