ولما كانت الأسرة هي المجال الاجتماعي الأول الذي ينشأ فيه الطفل ، أصبحت العلاقات الأسرية سببا مباشرا من أسباب نمو الطفل نموا سويا أو نموا غير سوى ، ودرجة الأمن التي يحس بها الطفل ذات أثر كبير في تكيفه أو عدم تكيفه من الوجهة الاجتماعية و النفسية .
(مصطفى فهمي، 1976 ،59 )
فأساليب معاملة الوالدين للطفل تعد بمثابة المرآة التي تتضمن أحكامًا عن قيمة ومكانةٍ الطفل داخل الأسرة ، فإحساس الطفل بقيمته مرتبطًا بمدى شعوره بالنقص أو شعوره بالثقة ، حيث يدعم هذه الأحاسيس سلوك الوالدين تجاه طفلهم ، فكلما زاد إحساس الطفل بقيمته وأهميته في المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه كلما دعم هذا من ثقته بنفسه ومن قدرته على الاعتماد عليها.
وعلى العكس من ذلك فالأسرة التي يتسم فيها الوالدان بالسيطرة والتحكم ، تهييء جوًا أسريًا مشحونًا بالضغوط ، الأمر الذي يؤدى إلى الاخفاق في إتمام عملية التواصل بين الطفل ووالديه ، ومن ثم مزيدًا من المعوقات للنمو الطبيعي لكلام الطفل .
فجذورمشكلة النطق توجد دائما في العلاقات التي تقوم بين الطفل ووالديه في المراحل المبكرة من حياةٍ الطفل ، فعندما تصبح مطالب الآباء من الطفل أعلى مما يستطيع أداءه ، وعندما يستخدم الآباء في سبيل ذلك العقاب القاسي والقيود المشددة ويقيمون ما ينجزه الطفل تقييمًا سلبيًا باستمرار ، فإن الاحتمال الأكبر أن يصاب الطفل عندئذ بالقلق والتوتر و حدوث اضطرابات النطق .
كما تؤثر الاتجاهات الوالدية الخاطئة التي ينشأ فيها الطفل من تدليل زائد ، وحنان مفرط ، أو صرامة زائدة إلى حد القسوة ، في وجود علاقة غير سوية بين الوالدين والطفل ، ينعكس أثرها بشكل سلبي على نطق الطفل .