... وعلى الرغم من معرفة أبي العباس بكل ما فعله أبو سلمة لأبعاده عن منصب الخلافة ، إلا أنه استوزره وأقر تلقيبه بوزير آل محمد . وقد أجمع المؤرخين على اكتساب الخلال لهذا اللقب قبل فترة الدعوة إلا أنهم اختلفوا حول الصلاحيات التي ترتبت على منحه ، فبعضهم يرى أنه كان لقبًا تشريفيًا أطلق على الخلال نظير خدماته ، وبعضهم يرى انه ينطوي على مسئوليات محدودة .
... وإذا دققنا النظر في طبيعة المهام التي مارسها الخلال والمسئوليات التي تقلدها في الفترة ما بين مقتل إبراهيم الإمام وتولي أبي العباس الخلافة نرى أنه كان صاحب السلطة الفعلية في الكوفة . وقد اعترف بسلطته هذه جميع أنصار الدعوة . وذكر الجهشياري أنه( عسكر في حمام أعين قرب الكوفة وأقام بها ووزع عماله على
السهل والجبل ، وصارت الدواوين بحضرته والكتب تنفذ منه وترد عليه ) (1) ، بمعنى أنه أسس دواوين جديدة ، وقام بتعيين العديد من الولاة والعمال على الأقاليم ، وجهز بعض الجيوش للقيام ببعض العمليات ، إلا أن سيطرته على الجيش لم تكن كاملة ، لأنها بقيت في يد أبي الجهم بن عطية الباهلي ، مندوب أبي سلمة السياسي الذي رافق جيش قحطبة (2) .