الصفحة 11 من 54

... على أن بعض المؤرخين يرون بأن أبا العباس بعد مقتل أبي سلمة استوزر خالد بن برمك وزارة تنفيذ . غير أن ه رفض أن يسمى"وزيرًا"لأنه شؤم على صاحبه (1) ، قد خلف أبا سلمة في جميع مهامه ومسئولياته بالإضافة إلى إشرافه على ديوان الجند ، وديوان الخراج والغنائم ، وفي الواقع أن إشراف خالد على الشئون المالية يرجع إلى ما قبل تولي أبي العباس الخلافة ، فقد تقلد خالد خراج ما يفتحه جيش قحطبة بن شيب الطائي من البلاد . كما أشرف على الغنائم وتوزيعها بين الجند ، وعرف عنه أنه كان عادلًا في توزيعها ، فأرضى بذلك جميع أهل خراسان حتى وصفه الجهشياري"بأن ما من أحد من أهل خراسان إلا وكان عليه يد ومنة ، لأنه قسط الخراج فأحسن فيه إلى أهله" (2) ، ويبدو أن أبا العباس أراد الاستفادة من خبرة خالد في الشئون المالية ، إضافة إلى خبرة قومه في الناحية الإدارية ، فأقره على ما كان تحت يده من الغنائم ، ثم قلده ديوان الخراج وديوان الجند . وظل شخصًا موثوقًا به عند الخليفة يستشيره في الأمور العظيمة ويعمل بنصائحه وبتدبيره (3) .

... فلما ولى أبو جعفر المنصور الخلافة أبقى خالدًا في منصبه مدة فكان خير سند له في تثبيت دعائم حكمه ، وفي إخماد الفتن والثورات (4) . كما كانت له جهود بارزة في الإصلاح الإداري ، فهو أول من ثبت الدواوين في دفاتر بعد أن كانت تثبت في صحف (5) . وكان أول من سمى المستسمحين الذين يدخلون على الوزير لطلب

العفو والسماح"بالزوار"وكانوا قبل ذلك يسمون بالسؤال ، لأنه كان يستقبح لهم هذا الاسم وفيهم الأحرار والأشراف (6) .ويبدو أن لخالد بن برمك دورًا سياسيًا مهمًا في خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد والبيعة للمهدي ابن منصور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت