فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 533

قالوا: أي الصبيان؟

قلت: محمد بن عبدالله بن عبد المطلب الذي نضَّر الله به وجهي وأشبع جوعي، ربيته حتى إذا أدركت سروري أتيت به لأرده إلى أمه وأخرج من أمانتي، اختلس من بين يدي، واللات والعُزَّى لئن لم أره لأرمين نفسي من شاهق هذا الجبل.

قالوا: ما رأينا شيئًا.

فلما أيأسوني وضعت يدي على رأسي وقلت: وامحمداه واولداه. فأبكيت الجواري الأبكار لبكائي، وضج الناس معي بالبكاء.

فأتيت عبد المطلب فأخبرته فسلَّ سيفه ونادى: يا آل غالب. وكانت دعوتهم في الجاهلية. فأجابته قريش.

فقال: فقد ابني محمد.

فقالوا قريش: اركب نركب معك، فلو خضت بحرًا خضناه معك. فركب وركبوا فأخذ على أعلا مكة وانحدر على أسفلها، فلم ير شيئًا، فترك الناسَ وأقبل إلى البيت الحرام، فطاف أسبوعًا ثم أنشأ يقول:

يا ربّ رُدَّ راكبي محمدا

رُدَّه لي واتخذ عندي يَدَا

فسمعوا مناديًا ينادي في الهواء يقول: معاشر الناس لا تضجوا، إن لمحمد رَبًّا لا يضيعه. قال عبد المطلب: أيها الهاتف ومن لنا به وأين هو؟ قال: هو بوادي تهامة، عند شجرة اليمن.

فمضى عبد المطلب، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يجذب الأغصان ويعبث بالورق، فحمله إلى مكة وجهز حليمة أحسن الجهاز.

وفي رواية أخرى أن حليمة لما قدمت به ضاع في الناس، فأخبرت عبد المطلب فأتى الكعبة فقال:

لا همَّ رد راكبي محمدا

رده رب واتخذ عندي يَدا

أنت الذي جعلته لي عضُدًا

وفي رواية أن عبد المطلب بعث به في حاجة فقال هذا.

عن أبي حازم قال: قدم كاهن مكة، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ابن خمس سنين، وقد قدمت به ظئره إلى عبد المطلب فقال: يا معشر قريش اقتلوا هذا الفتى فإنه يفرّقكم ويقتلكم. فهرب به عبد المطلب.

ولم تزل قريش تخشى من أمره ما كان الكاهن حذرهم.

الباب الحادي والثلاثون

في ذكر وفاة أمه آمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت