فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 533

ومعلوم أن موسى لمَّا بُعث إلى بني إسرائيل لو جاءه غيرهم من الأمم يسألونه تبليغَ ما جاء به عن الله لم يَجُزْ له كَتْمه، بل يجب عليه إظهارُ ذلك لهم؟

ثم قد أُهلك الخَلْق في زمن نوح، وما كان ذلك إلا لعموم رسالته؟

فقد أجاب عن هذا ابنُ عقيل فقال: «إن شريعة نبينا جاءت ناسخة لكل شريعة قَبْلها، وقد كان يجتمع في العصر الواحد نبيَّان وثلاثة يدعو كل واحد إلى شريعة تخصُّه، ولا يدعو غيره من الأنبياء إليها ولا ينسخها» .

بخلاف نبينا صلى الله عليه وسلم، فإنه دعا الكلَّ ونسخ، وقال: «لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعُهُ إلاَّ اتِّبَاعِي» وما كان يمكن عيسى أن يقول هذا في حق موسى.

وأما نوح فإنه لم يكن في زمنه نبيٌّ يدعو إلى ملته.

الباب الثاني

في ذكر خصائصه صلى الله عليه وسلم

قد خُصَّ النبي صلى الله عليه وسلم بواجبات، ومحظورات، ومباحات، وتكرُّمات.

فالواجبات: السواك، والوِتْر، والأضْحية، وركعتا الفجر. وفي قيام الليل خلاف.

والمحظورات: الرمزُ بالعين، وأكل الصدقة المفروضة، والتزويج بالإِماء، وخَلْع لأمة الحرب حتى يَلْقى العدوَّ.

وأما قول الشعر والكهانة فقد ذكرت في المحظورات، وإنما مُنِع من ذلك، لا أنه حرِّم عليه.

وأما المباحات: فمنها الوصال في الصوم، وقد مُنِع منه غيره، وأَخْذُ الماء من العطشان، وخُمْس الخُمس، والصَّفِيُّ من المَغْنَم، والتزوج بأي عدد شاء، والنكاح بغير مَهْر ولا وليَ وبلفظ الهِبَة.

وأما التكرُّمات: فتحريم أزواجه على غيره في الدنيا، وجَعْلُ أزواجه في الجنة.

وبُعث إلى الخَلْق كافة، ولا نبيَّ بَعْدَه.

وخلِّدت شريعته فلم تُنْسخ، وجُعل مُعْجِزُه باقيًا يُتصفّح إلى يوم القيامة ويُتحدَّى به.

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بَأَرْبَعٍ: بالسَّخَاءِ، والشَّجَاعَةِ، وكَثْرَةِ الجِمَاعِ، وَشِدَّةِ البَطْشِ» .

الباب الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت