ولذلك قدَّمه الله عزّ وجلّ على الكُلّ.
فمن ذلك خَلْقُ نفسه قبل خَلق نفوسهم.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ أوَّلَ النَّبِيِّينَ فِي الخَلْقِ وآخِرَهُمْ فِي البَعْثِ» .
وقد ذكرنا كيف خُلقت طينته في أول الكتاب.
ومن ذلك: أنه أخذ له الميثاق على الأنبياء.
فقال عزّ وجلّ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ اله إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ اله إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
(آل عمران: 81)
فجَعل الأنبياء كالأتباع له، وألهمهم الانقيادَ، فلو أدركوه وجب عليهم اتباعه.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لَوْ كَانَ مُوْسَى حيًّا مَا وَسِعَهُ إلاَّ اتِّبَاعِي» .
وقدَّم ذكرَه على الأنبياء فقال عزّ وجل: {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاَْسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا }
(النساء: 163)
وخاطب كلَّ نبي باسمه فقال تعالى: {وَقُلْنَا يَاءَادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَاذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ }
(البقرة: 35)
، {قِيلَ يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ }
(هود: 48)
، {يإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَاذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ }
(هود:
، {يايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا }
(مريم: 12)