فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 533

قال: وماذا أقول فيه؟ فوالله ما منكم أعلم بالأشعار مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمُثْمر أعلاه مُغْدِقٌ أسفله، وإنه ليَحْطِم ما تحته،

وإنه لَيْعلو وما يُعْلَى.

فقال: والله ما يرضى قومك حتى تقول فيه.

قال: فدعني حتى انظر إليه.

قال: فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر. أي: يَأثره عن غيره. فنزل فيه: {ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا }

(المدثر: 11)

الباب السادس والعشرون

في ذكر ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع الطُّفيل بن عمرو

قال محمد بن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يرَى من قومه يَبْذل لهم النصيحة، ويدعوهم إلى النجاة (مما هم فيه) وجعلت قريش حين منعه الله منهم يحذِّرونه الناسَ ومَنْ قدم عليهم من العرب.

وكان الطُّفَيل بن عمرو الدَّوْسي يحدِّث: أنه قدم مكة ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل رجلًا شريفًا شاعرًا لبيبًا، فقالوا له: يا طُفَيل، إنك قدِمْت بلادَنا وهذا الرجل الذي بين أَظْهُرنا قد أَعْضَلَ بنا، وفَرَّق جماعتنا، وإنما قوله كالسِّحر، يفرق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وزوجته، وإنما نَخْشَى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلِّمه ولا تسمع منه.

قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعتُ على ألاّ أسمع منه شيئًا ولا أكلِّمه، حتى حشوتُ أُذنيّ حين غَدوت إلى المسجد كُرْسُفًا، فَرَقًا من أن يَبْلغني شيء من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه.

قال: فغدوتُ إلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمٌ يصلِّي عند الكعبة.

قال: فقمت قريبًا منه، فأبَى الله إلا أن يُسْمعني بعضَ قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت