فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 9

إن شاء الله، وهذا الرجاء في رب العالمين، أن يرفعه فوق كثير من عباده يوم الدين، وأن يغفر له ويرحمه رحمةً واسعة، إنه هو الغفور الرحيم.

جنائز أهل العلم

بيننا وبينهم يوم الجنائز، هكذا كانت عبارة الإمام أحمد وغيره من أهل العلم، وأهل السنة، وأئمة الهدى، بيننا وبينهم يوم الجنائز، فحضر في جنازة بعض المبتدعة عدد على الأصابع، وجنازة الإمام أحمد صُلِّي عليه حتى في أسطحة السفن في نهر دجلة لأن البر لم يعد يتسع، وصُلِّي على شيخ الإسلام رحمه الله في الطرقات، والحوانيت، وأسطح البيوت، وهكذا ترى جنائز أهل العلم العجيبة، كالشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله، وهكذا جنازة الشيخ عبد الله بن جبرين كانت جنازة مشهودة حقا، ولما غسل في مغسلة الدريهمية ودخل الناس أفواجًا يودعونه ويقبلونه، ثم أخذ إلى المسجد الجامع الكبير بالرياض، امتلأ الجامع الكبير بساحاته، وأغلقت البوابات قبل الظهر، وامتلأت الساحات الخارجية، وامتدت الصفوف إلى مواقف الأسواق المجاورة، وأوقف المشيعون سياراتهم على جوانب الطرق السريعة، يقول أحد المعلقين على الأخبار في الشبكة أنا لست بمتدين، ولكن مشيت في جنازة هذا الإنسان سبعة كيلو لأن محبة الشيخ في القلب كانت أكبر من شمس الظهيرة، فنسخت هذه هذه، وتحمَّل الناس الحرَّ واللأواء والشدة في المشي إلى المقبرة التي ازدحمت وفي الناس من أهل البلد، ومن المقيمين، ومن دول الخليج، ومن العرب، ومن الأعاجم، وأكثرهم شباب من أهل التدين بهم يغاظُ الأعداء، وتُرغمُ أنوف المنافقين، والعلمانيين، آية ما بيينا وبينهم يوم الجنائز، فأرونا يا أهل النفاق، يا أيها الذين يكتبون المقالات في الطعن في الدين ودعاته وعلمائه وقضاته، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وليس الطعن في شيء شخصي، الطعن في المبدأ أصلًا، لأنهم لا يريدون نهيًا عن منكر ينغص عليهم شهواتهم، ولا يريدون نشرًا لحقٍ وتعليمًا لدين يصادم أهواءهم، أرونا جنازة كهذه وعندما تقارن يا عبد الله بين جنازات أهل العلم، وجنازات بعض المشاهير في عالم الغناء، فانظر إلى الفرق بين رواد هذه وهذه، وتفكَّر لماذا خرج هؤلاء؟ وماذا خرج هؤلاء يبتغون؟ فحضر جنازة ذاك المسكين من أهل الأغاني الذين بقوا يعزفون أمام جثته حتى تُوارى على أنغام الموسيقى، وجنازات أهل العلم تُتْبع بالدعاء، والترحم، والتذكر، والاتعاظ، والاعتبار، ينفع الميت ويرفع درجاته، وذاك يزداد سوءًا، ويزداد إثمًا، ويزداد في النار دركات، ينقص فيها بسبب ما أورثهم من الفسق والفجور والعصيان، فتدبر يا عبد الله وتفكر في المصير وقارن فشتان شتان، اللهم ارحم الشيخ رحمة واسعة، وأسكنه فسيح الجنان، وارفع درجته في المهديين، واخلف للأمة بخير يا رب العالمين، اللهم ارفع ذكره، اللهم إنا نسألك أن تغفر له ذنبه، وأن ترفع درجته، وأن تعلي شأنه، وأن تجزيه خيرًا، اللهم أجزه خيرًا عن الإسلام والمسلمين، واجعل له لسان صدق في الآخرين، واجعله من ورثة جنة النعيم، واغفر لنا وله يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك أن تجمعنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم على الحوض المورود، اللهم أوردناه واسقنا منه شربة لا نظمأ بعدها أبدا، اللهم سلمنا على الصراط ثقل ميزاننا، وآتنا صحائفنا بأيماننا، وارفع في الجنة درجاتنا، اللهم إنا نسألك مغفرة الزلات، والتجاوز عن السيئات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت