صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ [البقرة: 157] .
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة من الله تعالى على نبيه معناها تمجيده والثناء عليه وإلى هذا ذهب البخاري وطائفة من العلماء وهو أظهر.
وقال آخرون: المراد بالصلاة على النبي رحمته ومغفرته إلى هذا ذهب الحسن البصري وسعيد بن جبير، وقيل: المراد بها البركة والكرامة.
وأما صلاة الملائكة فمعناها: الدعاء له عليه السلام والاستغفار لأمته، وعلى جميع الأقوال فالصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة.
ولما جاء اللفظ مجموعًا مضافًا إلى واو الجماعة {إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي} وكانت الصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة لذلك فقد اختلف المفسّرون في تأويل الآية على أقوال:
أ - فذهب بعضهم إلى أنّ في الآية حذفًا دلّ عليه السياق تقديره: إن الله يصلي على النبي، وملائكته يصلون على النبي، فتكون واو الجماعة راجعة إلى الملائكة خاصة ويؤيد هذا قراءة الرفع (وملائكتُه) وليس اللفظ مشتركًا بين الله تعالى وملائكته.
ب - وذهب بعضهم إلى أنه من باب (الجمع بين الحقيقة والمجاز) وهو اختيار الفخر الرازي ومذهب الإمام الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ، فعنهد يجوز استمال اللفظ المشترك في معنييه معًا كما يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز، فيكون لفظ (يُصلُّون) عائدًا إلى الله وإلى الملائكة بالمعنيين معًا ويصبح معنى الآية: (إن الله تعالى يرحم نبيّه وملائكته يدعون له) .
ج - وذهب جماعة إلى القول بأنه من باب (عموم المجاز) لا من باب (الجمع بين الحقيقة والمجاز) فيقدِّرون معنى مجازيًا عامًا، ينتظم أفرادًا كثيرة يشملها هذا اللفظ، وهذا المعنى العام هو مثلًا (العناية بشأن النبي