فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1222

وقد اختلف الفقهاء في حكم الإيتاء هل هو واجب؟ وفي مقداره؟ على مذهبين:

1 -مذهب (الشافعية والحنابلة) : أنه واجب وقدّره أحمد بربع بمال الكتابة ... وقال الشافعي: ليس محدودًا ويكفي في أقل شيء يقع عليه اسم المال.

2 -مذهب (المالكية والأحناف) : أنه ليس بواجب وأنّ هذا الأمر على الندب.

حجة الشافعية والحنابلة:

أ - ظاهر قوله تعالى: {وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله} والأمر للوجوب.

ب - واستدلوا بما روي أن عمر بن الخطاب كاتب غلامًا يقال له (أبو أمية) فجاءه بنجمةِ حين حلّ فقال: اذهب يا أبا أمية فاستعن به في مكاتبتك، قال: يا أمير المؤمنين: لو أخّرته حتى يكون في آخر النجوم؟ فقال: يا أبا أمية: إني أخاف أن لا أدرك ذلك ثم قرأ: {وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله الذي آتَاكُمْ} .

قال عكرمة: وكان ذلك أول نجمٍ أُدّي في الإسلام.

حجة المالكية والحنفية:

1 -احتج المالكية والحنفية بأن الأمر في الكتابة للندب فكيف يكون الأمر بالإيتاء للوجوب؟ وقالوا: قد جاء في الآية أمرانِ (فكاتبوهم) و (آتوهم) فإمّا أن يكونا للوجوب، أو للندب.

قال ابن العربي: ولو أن الشافعي حين قال: إن الإيتاء واجب يقول: إنّ الكتابة واجبة لكان تركيبًا حسنًا ولكنه قال: إنّ الكتابة لا تلزم، والإيتاء يجب فجعل الأصل غير واجب. والفرع واجبًا. وهذا لا نظير له فصارت دعوى محضة.

ب - واستدلوا من السنة بحديث «أيما عبدٍ كاتبَ على مائةِ أوقيةٍ فأدّاها إلا عشر أواق فهو عبد» فلو كان الحطّ واجبًا لسقط عنه بقدَره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت