فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 1222

الحرام واجب فيتعين عليه الزواج.

قال القرطبي: قال علماؤنا: يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت (الزنى) ، ومن عدم صبره، ومن قوته على الصبر، وزوال خشية العنت عنه.

وإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا فالنكاح حتم ومن تاقت نفسه إلى النكاح فإن وجد الطَّوْل فالمستحب له أن يتزوج. وإن لم يجد الطول فعليه بالاستعفاف ما أمكن ولو بالصوم لأن الصوم له وِجاءٌ كما جاء في الخبر الصحيح.

الحكم الثالث: هل يجوز للولي إجبار البكر البالغة على الزواج؟

استدل الشافعية من قوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} على أن للولي إجبار البكر البالغة على الزواج بدون رضاها لعموم الآية، ولولا قيام الدلالة على أنه لا تُزَوَّج الثيب الكبيرة بغير رضاها لكان جائزًا له تزويجها أيضًا بغير رضاها.

قال الجصاص: قوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى} لا يختص بالنساء دون الرجال، فلما كان اللفظ شاملًا للرجال والنساء وقد أضمر في الرجال تزويجهم بإذنهم، فوجب استعمال ذلك الضمير في النساء، وقد أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ باستئمار البكر وقال «وإذنها صُمَاتها» فثبت أنه لا يجوز تزويجها إلا بإذنها.

وأيضًا حديث ابن عباس في فتاة بكر زوَّجها أبوها بغير أمرها فاختصموا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «أجيزي ما فعل أبوك» وهو يدل على وجوب الاستئذان.

الحكم الرابع: هل يجوز للمرأة أن تتولى عقد الزواج بنفسها؟

استدل فقهاء الشافعية والحنابلة على أن المرأة لا تلي عقد النكاح وإلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت