فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1222

حكمة التشريع

أمر الله تعالى المؤمنين بغض الأبصار، وحفظ الفروج كما أمر المؤمنات بمثل ما أمر به المؤمنين تزكية للنفوس وتطهيرًا للمجتمع من أدران الفاحشة والتردي في بؤرة الفساد والتحلل الخلقي، وتجنيبًا للنفوس من أسباب الإغراء والغواية.

وقد زاد الإسلامُ المرأة تزكية وطهرًا، أن كلَّفها زيادة على الرجل بعدم إبداء الزينة لغير المحارم من الأقرباء وفرض عليها الحجاب الشرعي ليصون لها كرامتها، ويحفظها من النظرات الجارحة، والعيون الخائنة، ويدفع عنها مطامع المغرضين الفجار. ولما كان (إبداء الزينة) والتعرض بالفتنة من أهم أسباب (التحلل) الخلقي و (الفساد) الاجتماعي لذلك فقد أكد الباري جل وعلا ذلك الأمر للمؤمنات بتجنب إظهار الزينة أمام الأجانب ليسد نوافذ الفتنة ويغلق أبواب الفاحشة ويحول دون وصول ذلك السهم المسموم فالنظرة بريد الشهوة ورائد الفجور ولقد أحسن من قال:

كلُّ الحوادث مبداها من النظر ... ومعظمُ النار من مستصغر الشرر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها ... في أعين (الغيد) موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته ... لا مرحبًا بسرور جاء بالضرر

كم نظرةٍ فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوسٍ ولا وتر

يقول شهيد الإسلام (سيد قطب) عليه رَحِمَهُ اللَّهُ في تفسيره «ظلال القرآن» ما نصُّه:

(إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة ولا تستثار، فعمليات(الاستثارة) المستمرة تنتهي إلى سُعَار شهواني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت