فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1222

الشريف بقوله: «ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه» إلى أن سنته المطهرة بوحي من الله فثبت أن كل ما جاء به الرسول هو تشريع من الله، وأنه واجب الاتّباع.

ثانيًا: إن قوله تعالى: {فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بفاحشة فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب} [النساء: 25] ليس فيها دليل على ما قاله الخوارج من عدم مشروعية الرجم، فإن الآية الكريمة قد أشارت إلى أن المراد بالعذاب هنا (الجلد) لا (الرجم) بدليل التنصيف في العقوبة والله تعالى يعلم أن الرجم لا ينصف ولا يمكن للناس أن يميتوا إنسانًا نصف موتة فدل (العقل) و (الفهم السليم) على أن المراد بهذه العقوبة الجلد لا الرجم.

فتجلد الأمة المتزوجة خمسين جلدة، وتجلد الحرة البكر مائة جلدة. والسر في هذا التخفيف على (الأمة) دون الحرة أن الجريمة من الحرة أفظع وأشنع لكون الحرة في مأمن من الفتنة، وهي أبعد عن داعية الفاحشة والأمة ضعيفة عن مقاومتها، فرحم الله ضعفها وخفف العقاب عنها.

ثالثًا: وأما دعواهم أن الحكم عام، وتخصيصه مخالف للقرآن فجهلٌ مطبق ألا ترى أن كثيرًا من الأحكام جاءت عامة وخصصتها السنة النبوية!! مثل: قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فإن هذا اللفظ عام يشمل كل سارق حتى ولو كانت سرقته لشيء حقير (وتافه) وعلى دعواهم ينبغي أن نقطع يد من سرق فلسًا أو يإبرة، مع أن السنة النبوية قد خصصت هذا الحكم وقيدته بربع دينار أو ما قيمته عشرة دراهم، وكذلك قوله تعالى: {وأمهاتكم الاتي أَرْضَعْنَكُمْ وأخواتكم مِّنَ الرضاعة} [النساء: 23] لم تنص الآية إلا على حرمة الأم والأخت من الرضاعة، مع أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بيّن أنه يحرم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت