فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1222

أقول: ليس كل فاسق يحجر عليه لأن في الحجر إهدارًا للكرامة الإنسانية، وإنما يقال: إذا كان فسقه ممّا يتناول الأموال المالية، كإتلاف المال بالإسراف في الخمور والفجور وجب الحجر عليه، وإن كان يتعلق بأمر الدين خاصة كالفطر في رمضان مثلًا فلا يجب الحجر، وهذا هو نفس ما رجحه شيخ المفسرين الطبري وأرشدت إليه الآية الكريمة بطريق الإشارة، حيث جاء لفظ الرشد منكّرًا، {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْدًا} أي نوعًا من الرشد وهو حسن التصرف في أمور المال، ولم يأت معرفًا والمقصود الأكبر في هذا الباب إنما هو الرشد الذي ينافي الإسراف في المال، فما اختاره ابن جرير قوي من هذه الوجهة والله أعلم.

الحكم الثالث: هل يحجر على الكبير؟

ذهب جمهور العلماء إلى أن الكبير يحجر عليه كما يحجر على الصغير إذا كان سفيهًا.

وذهب أبو حنيفة إلى أن من بلغ خمسًا وعشرين سنة سلّم له ماله سواءً كان رشيدًا أو غير رشيد.

قال العلامة القرطبي: «واختلفوا في الحجر على الكبير، فقال مالك وجمهور الفقهاء يحجر عليه، وقال أبو حنيفة: لا يحجر على من بلغ عاقلًا إلاّ أن يكون مفسدًا لماله، فإذا كان كذلك منع من تسليم المال إليه حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة، فإذا بلغها سلم إليه بكل حال، سواء كان مفسدًا أو غير مفسد لأنه يصير جَدًّا، وأنا أستحيي أن أحجر على من يصلح أن يكون جدًا» .

أقول: الصحيح ما ذهب إليه الجمهور، وهو مذهب الصاحبين (أبي يوسف ومحمد) أيضًا، ولا عبرة بكبر السن فرب رجل يبلغ الخمسين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت