يصيح بأعلى صوته: يا محمد لا نجوت إن نجوت .. يا محمد لا نجوت إن نجوت .. فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما كنت صانع حين يغشاك فقد أتاك .. وإن شئت عطف عليه بعضنا فكفاكه .. فأبى صلى الله عليه وسلم أشد الإباء ..
بطل تشيعه الأسود إذا غزى ** حتى وثقنا أنها من جنده
قنصت مهابته البزات وصادت ** الأسد الكماة قشاعم من جرده
فصاح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما أبى: نوصيك بالبغل شرا فإنه ابن الحمار .. رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبادره .. بل تركه يرعد وهو في غاية السكون والتؤدة والهدوء ..
وهدوء أمواج البحار تأهب ** للمد يكتسح الشواطىء صرصرا
إذا رأيت الموج في البحر سكن ** فالموت كامن لإغراق السفن
ما أحد يشبهه صلى الله عليه وسلم ولا يكون له إذا جد الجد ..
يتلاشى البحر في نيرانه ** ويخاف البحر من طوفانه
ولما دنى أبيّ تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة ثم هزها .. وحاله:
اقترب الوعد وحان الهلاك ** وكل ما تحذره قد أتاك
ثم انتفض بالحرمة كما ينتفض البعير .. فتطاير الصحابة من حوله تطاير الشعارير .. هيبة له حتى إذا رضيها عطف عليها بالفاء لا بثم .. فضربه بها في عنقه في فرجَة بين درعه وبيضته .. فأقتلعه من على فرسه فخر ..
فلم يزده الله إلا هوانا ** وهو مهتضم حقير
وكان كفاقع عينيه عمدا ** فأصبح لا يضيء لها النهار
جعل يخور كما يخور الثور .. قتلني محمد .. قتلني محمد .. وعاد عواء بعد نبح هريره ..
متبرقعا لؤما كأن عيونه ** طليت حواجبها عنية قاري
لم تغني عنه سيوف الهند مصلتتا ** لما أتته سيوف الواحد الصمد
جاءه أصحابه يقولون: أبا عامر والله ما بك من بأس ولو كان الذي بك بعين أحدنا ما ضره .. فقال: واللات والعزى لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون .. أليس قال لأقتلنك ..!! والله لو بصق علي لقتلني .. فأصمت منهم كل من كان ينطق ..!!