وحمي الوطيس وبذل النفيس .. ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه القوم بقبضة من تراب قائلا: شاهت الوجوه فما خلق الله إنسانا منهم .. إلا ملئت عيناه من تلك القبضة فولوا مدبرين ..
قد زلزل الرعب أيديهم وأرجلهم ** وعاد ثعلب قفر ذلك الأسد
فمجدل ومرمل وموسد ومضرج ومضمخ ومخضب .. ونزلت السكينة على المؤمنين .. ( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ..
ومن لاذ بالله في دربه ** كفاه المهيمن من كل شر
كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس على الإطلاق .. فر عنه الكماة الأبطال غير مرة . وما أحصيت غير مرة .. ذهل عنه الشجعان ووجم الفرسان غير مرة .. ولم يحفظ له وجمة ..
على الزعازع والأهوال والباس ** لو مادت الأرض يبقى الشامخ الراسي
ما وقعت هيعة أو صيحة أو فزع .. إلا تقلد السيف في عنقه وبادر ظهر الفرس يسبق إلى العدو .. يستبرأ الخبر ويطمئن أصحابه بشعار .. لن تراعوا لن تراعوا ..
ليس يدنوا الخوف منه أبدا ** ليس غير الله يخشى أحدا
يغدوا وهوج الذاريات رواكد ** ويبيت يسري والكواكب نوموا
وحسبه أنه نبي كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس يحقر كل ما يسميه الناس خطرا .. يثبت حين تزلزل أقدام الأبطال رهبا .. موقفه أقرب موقف من عدوه .. إذا اتقدت جمرة الحرب آوى الناس إليه وإحتموا بظله ..
يتقي الموت به أشياعه ** حين جف الريق وانشق البصر
يشهد بذلك غصن من دوحته وجزء من جملته .. يؤكد العيان بالبيان ويؤد الإصطاح بالمصباح .. إنه علي رضي الله عنه فارس الفرسان وفتى الفتيان .. البطل المقدام همام الهمام الليث الكرار .. مفرق كتائب الكفار من روي في شجاعته مشهود الأخبار .. ما أمسك بذراع علج إلا حار وانقطع نفسه وخار ..
لو عاين الأسد الضرغام لمته ** ما ليم أن ظن رعبا أنه الأسد