فمن أراد العمل على ذلك فعليه بالذكر بالغدوِّ والآصال ، وأنْ لا يكون من الغافلين فيما بين ذلك عند تقلباته في الأشغال ، وأفضل الذكر لا إله إلاّ الله ، لحديث ( أفْضلُ ما قلتُهُ أنا والنَّبيُّون مِنْ قَبلِي لا إلهَ إلاّ الله ) فإنْ كان متجردًا عن الأسباب فلينقطع للذكر ، وإنْ كان من أهل / الأسباب فليجعل منه وِرْدًَا 2 ب بحسب الفراغ ، ومن الوَسط أنْ يقول: لا إله إلاّ الله ألفًا بعد كلٍّ من الصبح والعِشاء والتهجّد ، وعند الغدوِّ يأخذ بالعُشر ، والاستغفار مائة بعد كلِّ من الأوقات الثلاثة ، فقد ورد: (مَنْ أكثرَ من الاستغفارِ ، جعلَ اللهُ له من كلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، ومِن كلِّ ضِيْقٍ مَخْرَجًا ، ورَزَقَهُ مِنْ حيثُ لا يحتَسِب ) ، وورد ( إنّ للقلوب صَدَأ كصدأ الحديد ، جلاؤها الاستغفار ) ، ويعمل بمضمون حديث ( مَنْ استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعا وعشرين مرة ، كان من الذين يُستجاب لهم ، ويرزق بهم أهل الأرض ) ، ويكون ذلك بعد الصبح ، ويعمل بمضمون حديث ( مَن استغفر دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاث مرات ، فقال: أَستغفرُ الله الذي لا إله إلاّ هو الحيُّ القيوم ، وأتوبُ إليه ، غفرتُ له ذنوبَه وإنْ كان قد فرّ من الزّحف ) ، ويقول بعد الصبح كل يوم: لا إله إلاّ الله وحده , لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يُحيى ويُميت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير عشر مرات ، وإنْ تيسّر بعد كلّ فريضة ، فهو أولى ، فقد ورد بذلك الحديث أيضا ، ويقول بعد كلٍّ من الصبح والعصر: اللهم صلِّ على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه ، عدد خلقك بدوامك عشرا ، ويقول بعد العاشرة: وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، وعلى آلهم وصحبهم والتابعين ، وعلى أهل طاعتك أجمعين من أهل السموات ، وأهل الأرضين ، وعلينا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين ، عَدَدَ خلقك ، ورضى نفسك ، وزِنَةَ عرشك ، ومداد كلماتك ، كلَّما ذكرك الذاكرون ، وغَفَلَ عن ذكرك [