الصفحة 20 من 22

وقال قدّس سره في التجلّيات مِن تجلي الوصيّة ما هذا نصّه: أوصيك في هذا التجلّي بالعلم ، وتحفّظ من لذات الأحوال ، فإنها سموم قاتلة ، وحُجب مانعة ، فإنّ العلم يستعبدك له تعالى ، وهو المطلوب منك ، ويحضرك / معه ، والحال6 أ يسوِّدك على أبناء الجنس ، فيستعبدهم لك قهر الحال ؛ فتتسلّط عليهم بعون الربوبية ، وأين أنت في ذلك الوقت مما خُلِقت له ، فالعلم أشرف مقام ، فلا يفوتك .

انتهى ، وبالله التوفيق ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .

وصل . ورد في الصحيح مرفوعا: ( إنّ لله ملائكة يطوفون في الطريق ، يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادَوْا هلموا إلى حاجتكم ؛ فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ، فيسألهم ربهم ، وهو أعلم بهم منهم: ما يقول عبادي .. ) وساق الحديث إلى أنْ قال: ( فيقول الله فأُشهِدُكُم أنّي قد غفرت لهم ، فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان، ليس منهم، إنما جاء لحاجة ) ، وفي رواية ( فيقولون إنّ فيهم فلانًا الخطّاء ، لم يُردهم ، إنما جاء لحاجة ) وفي رواية ( يقولون ربّ فيهم فلان ، عبد خطّاء ، إنما مرّ فجلس معهم ، قال: هم الجلساء ) وفي رواية ( هم القوم لا يشقى بهم جليسُهم ) وفي رواية ( لا يشقى لهم جليس ) زاد في رواية ( وله قد غفرت ، هم القوم ...) الخ ، فإذا كان الله تعالى من فضله ورحمته واعتنائه بأهل الذكر يغفر لِمَن جالسهم صورة ، وليس منهم حقيقة ، بل إنما لابسهم بمجالسةٍ صُورية ، فكيف إذا جالسهم وشاركهم في الذكر ، وأمَّا مَنْ ضَمَّ إلى ذلك محبتهم ، والحرص على الاقتداء بهم ، واقتفاء أثرهم ، والتَّخلُّق بأخلاقهم ، بحسب الوسع والوقت والإيمان ، بما وهبهم الله من العلوم الإلهية المُفاضة عليهم ببركات التقوى ، والاتّباع للسنة المُطهّرة ، مما هي فوق طورالعقول من حيث أفكارها ، لا مِن حيث قبولها للفيض الإلهي ، فإنه حريٌّ بأن يلحق بهم ، فضلًا من الله ونعمة .

خاتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت