الصفحة 57 من 376

وإبليس لعنه الله إذا استولى واستحوذ على الإنسان نكَّس هذا النظر وعكسه.

فإذا قيل له لم تتعاطى هذا الفعل القبيح، اعتذر بعذرٍ قبيحٍ، وذلك بأن يقول: فلان يتعاطى ما هو أعظم منه.

وإذا قيل له: لم لا تقنع بهذا الموجود، يقول: فلان أغنى مني ولا قنع فلم أصبر على ما ليس يصبر عنه.

وهذا عين الضلال والجهل.

قال بعضهم: إخواني الدنيا غرَّارة، غدَّارة، خدَّاعة، مكَّارة، تظنها مقيمة وهي سيارة، وتظنها مصالحة، وهي قد شنَّت على أهلها الغارة، فانتبه لها:

يَا أيُّها ذا الذي قَد غَرَّهُ الأمَلُ ... ودُوْنَ ما يأملُ التَّنْغِيْصُ والأجَلُ

ألا ترى إنَّما الدُنيا وزيْنَتُهَا ... كمَنْزلِ الرَّكبْ حَلُّوْا ثُمَّتَ ارْتَحَلُوْ

حُتُوفُهَا رَصَدٌ وعَيْشُهَا نكَدٌ ... وصَفُّوُها كدَرٌ ومُلكُها دُوَلُ

تَظَلُ تُفْزِعُ بالروَّعَاتِ سَاكِنَهَا ... فَمَا يَسُوغ لَهُ عَيْشٌ ولا جَذَلُ

كأنَّهُ لِلْمَنَايا والرَّدَى غَرَضٌ ... تَظَلُ فيه سِهَامُ الدَّهِرْ تَنْتَظِلُ

والنفسُ هارِبَةٌ والموتُ يَتْبَعُهَا ... وكُلُ عَثْرَةِ رِجْلٍ عِنْدَهَا جَلَلُ

والمرءُ يَسْعَى بِمَا يَسْعَى لِوَارِثِهِ ... والقَبْرُ وَارِثُ ما يَسْعَى لَهُ الرَّجُلُ

قال وهب بن كيسان: كتب إليَّ عبدالله بن الزبير بموعظة:

أما بعد، فإن لأهل التقوى علاماتٍ يُعرفون بها ويعرفُونها من أنفسهم: من صبر على البلاء ورضي بالقضاء وشُكرٍ للنعماء، وذُلٍّ لحكم القرآن.

وإنما الإمام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاء أهل الحق وإن نفق عنده الباطل جاءه أهل الباطل.

قيل لبعضهم: من يعرف كل العلم قال كل الناس، قُلتُ: هذا غلط واضح ما يعرف كل العلم إلا الله جل وعلا، قال عز من قائل: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت