الصفحة 55 من 376

ومن آداب الجهاد ما أرشدنا إليه الله، قال جل وعلا وتقدس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم} .

وليس من بارز بالمحاربة كَمَنْ كَمَنَ واختفى، فما دامت النفسُ حية تسعى، فهي حية تسعى أقل فعلها تمزيقُ العمرِ بكفّ التبذير كالخرقاء وجدت صُوفًا.

أخلُ بنفسك في بيت الفكر ساعة، وانظر هل هي معك أو عليك، نادِهَا بلسان التذكرة، وقُل يا نفسُ صابري عطش الهجير، يحصل الصوم وتحزمي تحزُم الأجير فإنما هو يوم.

الجَدُّ بالجِدِّ والحِرمَانُ في الكَسلِ ... فانْصَبْ تُصِبْ عن قَريْب غَايَة الأملِ

إنَّ الفَتى من بماضِي الحَزْمِ مُتَّصِفًا ... وما تَعَوَّد نقَضَ القَولَ والعَمل

ولا يُضَيّعُ سَاعَاتِ الزَّمَانِ فَلَنْ ... يَعُودَ ما فَاتَ مِن أيَّامِهِ الأَولِ

ولا يَعُدُ عُيُوبًا بالورى أبَدَا ... بَلْ يَعْتَني بالذي فيه من الخَلَلِ

ولا يؤمِّلُ آمالًا بصُبْحِ غَدٍ ... إلا عَلى وَجَلٍ مِن وَثْبَةِ الأجَلِ

ولا يَصُدُ عن التَّقوَى بَصَيْرتَهُ ... لأنها لِلْمَعَالي أوضَح السُبُلِ

مَن لم يَصُنْ عِرْضَهُ مما يُدَنِسُهُ ... عَارٍ وإنْ كانَ مغمُورًا مِن الحُلل

يا هذا دَبرْ دينَكَ كما دَبَّرْتَ دُنْيَاكَ لو عَلِقَ بِثَوبِكَ مِسْمَار رجعت إلى وراء لتخلصه.

هذا مسمارُ الأضرار قد تشبث بقلبك، فلو عدلت إلى الندم خطوتين تخلَّصْتَ.

ولكن هَيْهَاتَ صَبيُ الغَفْلَةِ، كُلَّما حُرِّكَ نَامَ.

كُل يوم تحضر المجلس وتسمع الموعظة، فإذا خرجت كما دخلت، قال الشيطان: فديتُ من لا يُفلح.

ويحك إبك بكاء من يدري قيمة الفائت من الوقت.

يا هذا، اسمع كلام الناصح المخلص الذي يريد نفع جميع المسلمين، الدنيا حمالةُ المصائب كدرةُ المشارب تورثُ للبرية أنواع البلية مع كل لقمة غُصَّة فما أحدُ فيها إلا وهو في كل غرض لأسهُمٍ ثلاثةٍ: سهم نقمة، وسهم رزية، وسهم منيَّةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت