قلب بشر»، ثم قرأ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ} إلى قوله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} رواه البخاري.
وعن صهيب - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تُرِيْدُونَ شَيْئًا أزِيْدُكم؟ فيقولون: ألم تُبَيِّض وجُوهَنَا! ألم تُدْخِلْنا الجنَةَ وتنجينا من النار، فيكشَفُ الحجابَ، فما أعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إليهم مِن النظرِ إلى رَبِهم» .
حكم ووصايا
أخوك مَن عَرَّفَكَ العُيُوبَ، وصديقك من حذرك من الذنوب، وعلى قدر خوفك من الله يهابُك الخلق.
وعلى قدر حُبك لله يُحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلقُ بأمرك.
عجب ممن يحزنُ على نُقصان ماله كيف لا يحزنُ على نُقصان عمره.
وقال: أيها المريدون، إن اضطررتم إلى طلب الدُنيا، فاطلبوها ولا تُحبوها، واشغلوا بها أبدانكم، وعلقوا بغيرها قُلوبكم.
فإنها دار ممر، وليست بدار مقر، الزاد منها، والمقيلُ في غيرها.
النَّاس قَدْ عَلِمُوْا أنْ لا بَقَاءَ لَهُمْ ... لَوْ أنَّهُمْ عَمِلُوْا مِقْدَارَ مَا عَلِمُوْا
وقال آخر: يا مَن قد بَلَغَ أربَعِين سَنَة، وكُلُ عُمره نومٌ وَسِنَةْ، يا مُتْعِبًا في جمع المال بَدَنَهْ، ثم لا يَدْرِي لِمَنْ خَزَنَهْ، أعْلِمْ هذه النَّفْسَ المُمْتَحِنَةْ، إنها بكَسْبِهَا مُرْتَهَنَةْ.
ألا يعتبر المغرور بمن قد دفنه، كم رأى من جبارٍ فارق أهله وأولاده ومسكنه، انتبِهُوا يا راحلين بالإقامة، يا هالكين بالسلامة.
أين من أخذ صفو ما أنتمُ في كدره، أما وعظكم بسيره في سيره، بل قد حمل بريد الإنذار أخبارهم، وأراكم تصفح الآثار آثارهُم.
وحَدَّثَتْكَ اللَّيالي أنَّ شيمَتَهَا ... تَفْريْقُ ما جَمَعَتْه فاسْمَعِ الخَبَرَا
وكُنْ على حَذرٍ منها فقَدْ نَصَحَتْ ... وانَظُرْ إليها ترى الآيات والعبرا