وقال: لو تعلمون ما أنتم راؤون بَعْدَ الموت، لما أكلتم طعامًا على شهوة، ولا شربتُم شرابًا على شهوة، ولا دخلتم بيتًا تستظلون، ولخرجتم إلى الصعدات تضربون صدوركم، وتبكون على أنفسكم، ولوددتُ أني شجرة تُعْضَد ثم تُوكل.
وعن جبير بن نفير قال: لما فُتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيا أبا الدرداء جالسًا وحدهُ يبكي.
فقلت: يا أبا الدرداء، ما يُبكيك في يوم أعز الله الإسلام وأهله؟ قال: ويحك يا جُبير، ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا تركوا أمره.
بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فرأيتهم كما ترى.
لا تَخْدَعَنْكَ مُنَى الحَيَاةِ فإنها ... تُلْهي وتُنْسِي والمُنَى تَظْلِيْلُ
وتأهَّبَنْ لِلْمَوتِ قَبلَ نُزُولِهِ ... فالمَوتُ حَتْمٌ والبَقَاءُ قَلِيلُ
فوائد ونصائح
اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره إليك، واجعل شكرك لمن لا تنقطعُ نعمهُ عنك واجعل خضوعك لمن لا تخرجُ عن مُلكه.
وقال العمري: إن من غفلتك عن نفْسِكَ إعراضك عن الله بأن ترى ما يُسخطه فتجاوزه ولا تأمر ولا تنهى خوفًا ممن لا يملك ضرًا ولا نفعًا.
الشكر من أعلى المقامات وهو أعلى من الصبر والخوف والزهد، وهو مقصود لنفسه ولذلك لا ينقطع في الجنة، وليس فيها خوف، ولا توبة ولا صبر، ولا زهد.
والشكر دائم في الجنة، ولذلك قال جل وعلا: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ، وقال عن أهل الجنة: {وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} .
أما كيفية شكر الله فيتم بأمور، أولًا: أن يحمد الله على نعمه بلسانه ويشكره.
ثانيًا: أن يعتقد أن هذه النعمة أو النعم آتيتُه من الله تعالى كرمًا منه وإحسانًا.
ثالثًا: أن لا يستعينَ بها على مَعاصيه، بل يُطيع الله فيها.